الشيخ المحمودي

109

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أو ظننت يا رجل أنّه قضاء حتم ، وقدر لازم ، لا تظنّ ذلك فإنّ القول به مقال عبدة الأوثان ، وحزب الشّيطان ، وخصماء الرّحمن ، وقدريّة هذه الأمّة ومجوسها ، إنّ اللّه جلّ جلالة أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلّف يسيرا ، ولم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يخلق السّماء والأرض وما بينهما باطلا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [ 27 / ص : 38 ] . فقال له الرجل : فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين ؟ قال : الأمر بالطاعة ، والنهي عن المعصية ، والتّمكين من فعل الحسنة وترك السّيّئة ، والمعونة على القربة إليه ، والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد والترّغيب والتّرهيب ، كلّ ذلك قضاء اللّه في أفعالنا وقدره لأعمالنا ، فأمّا غير ذلك فلا تظنّه ، فإنّ الظّنّ له محبط للأعمال . فقال الرجل : فرجّت عنّي يا أمير المؤمنين فرّج اللّه عنك ، وأنشأ يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم المآب من الرّحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربّك بالإحسان إحسانا « 1 » . ثمّ قال الشيخ المفيد الشيخ المفيد - الإرشاد - سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام الفصل ( 67 ) طاب ثراه : وهذا الحديث موضّح عن قول أمير المؤمنين عليه السّلام في معنى العدل ، ونفي الجبر ، وإثبات الحكمة في أفعال اللّه تعالى ، ونفي

--> ( 1 ) والكلام جاء أيضا في كتاب التوحيد - التوحيد - ص 380 : ص 380 ، وعيون أخبار الرضا عليه السّلام - عيون أخبار الرضا عليه السّلام - ج 1 ص 138 : ج 1 ص 138 ، ومصباح الأنوار - مصباح الأنوار - ص 187 : ص 187 ، والفصول المختارة - الفصول المختارة - ص 42 : ص 42 ، وتحف العقول - تحف العقول - ص 349 : ص 349 ، والإحتجاج - الإحتجاج - ص 208 : ص 208 باختلاف في الألفاظ ، ونقله العلّامة المجلسي في البحار : ج 5 ص 125 .