الشيخ المحمودي
101
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ابن أحمد بن علي القمّي قال : و [ روينا ] عن موسى بن جعفر ، عن أبيه عن جدّه عن علي بن الحسين عن أبيه عليهم السّلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم جالس مع أصحابه يعبّئهم [ للحرب ] إذا أتاه شيخ عليه شحبة « 1 » السّفر فقال : من أمير المؤمنين ؟ فقيل : هذا هو ، فسلّم عليه ثمّ قال : يا أمير المؤمنين إنّي أتيتك من ناحية الشام ، وأنا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا أحصّي ، وإنّي لأظنّك ستغتال « 2 » ، فعلّمني ما علّمك اللّه . [ ف ] قال [ عليه السّلام ] : نعم [ ثمّ قال ] : يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون . ومن كانت الدّنيا أكبر همّه اشتدّت حسرته عند فراقها . ومن كان غده شرّ [ يوميه ] « 3 » فمحروم . ومن لم يبال ما زوي [ عنه ] من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك . ومن لم يتعاهد النّقص من نفسه غلب عليه الهوى . ومن كان في نقص كان الموت خيرا له من الحياة . يا شيخ ارض للنّاس ما ترضى لنفسك ، وإئت إلى النّاس ما تحبّ أن يؤتى لك . ثمّ أقبل [ عليه السّلام ] على أصحابه [ فقال : أيّها النّاس أما ترون إلى أهل
--> ( 1 ) الشّحبة بالحاء المهملة : تغيّر اللون لعارض ، أو مرض ، أو سفر ، أو نحو ذلك . ( 2 ) ستغتال : ستقتل خدعة . الإغتيال : هو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله . ( 3 ) أثبتناه من ظاهر نسخة « أ » والمصادر ، وفي النسخ : يومه ، وهو تصحيف .