علي بن أبي الفتح الإربلي

104

كشف الغمة في معرفة الأئمة

وقال لا يعدم المرء دائرة السوء مع نكث الصفقة ولا يعدم تعجيل العقوبة مع ادراع البغي وقال الناس ضربان بالغ لا يكتفي وطالب لا يجد وكان زيد بن موسى بن جعفر خرج بالبصرة ودعا إلى نفسه وأحرق دورا وعاث ثم ظفر به وحمل إلى المأمون قال زيد لما دخلت إلى المأمون نظر إلي ثم قال اذهبوا به إلى أخيه أبي الحسن علي بن موسى الرضا فتركني بين يديه ساعة واقفا ثم قال يا زيد سوءة لك ما أنت قائل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سفكت الدماء وأخفت السبيل واخذت المال من غير حله لعله غرك حديث حمقى أهل الكوفة ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن فاطمة أحصنت فرجها فحرمها الله ذريتها على النار ان هذا لمن خرج من بطنها والحسن والحسين فقط والله ما نالوا ذلك الا بطاعة الله فلئن أردت ان تنال بمعصية الله ما نالوا بطاعته انك إذا لأكرم على الله منهم قلت ظفر المأمون بزيد وانفاذه إياه إلى أخيه وظفره قبل هذا بمحمد ابن جعفر وعفوه عنه وقد خرجا وادعيا الخلافة وفعلا ما فعلا من العيث في بلاده يقوي حجة من ادعى ان المأمون لم يغدر به عليه السلام ولا ركب منه ما اتهم به فان محمدا وزيدا لا يقاربان الرضا عليه السلام في منزلته من الله سبحانه وتعالى ومن المأمون ولم يكن له ذنب يقارب ذنوبهما بل لم يكن له ذنب أصلا فما وجه العفو هناك والفتك هنا والله أعلم . ووقع إلى حيث انتهيت إلى هنا كتاب الطبرسي " إعلام الورى " وقد كانت لي نسخه فشذت قال " الباب السابع في ذكر الامام المرتضى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام وهو ستة فصول "