المباركفوري

423

تحفة الأحوذي

وعوض بالألف بدلها فلا يجتمعان وفي رواية للشيخين أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا الايمان يمان والحكمة يمانية وفي أخرى لهما أتاكم أهل اليمن أضعف قلوبا وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة يمانية وفي حديث أبي مسعود عند البخاري أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال الايمان يمان ههنا قال النووي في شرح مسلم أما ما ذكر من نسبة الايمان إلى أهل اليمن فقد صرفوه عن ظاهره من حيث أن مبدأ الايمان من مكة ثم من المدينة حرسها الله تعالى فحكى أبو عبيد أمام الغريب ثم من بعده في ذلك أقوالا أحدها أراد بذلك مكة فإنه يقال أن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن والثاني المراد مكة والمدينة فإنه يروى في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة فقال الايمان يمان فنسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن كما قالوا الركن اليماني وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن والثالث ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها عند أبي عبيد أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانون في الأصل فنسب الايمان إليهم لكونهم أنصاره قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه ولما تركوا الظاهر ولفظوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن على ما هو المفهوم من إطلاق ذلك إذ من ألفاظه أتاكم أهل اليمن والأنصار من جملة المخاطبين بذلك فهم إذا غيرهم وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم جاء أهل اليمن وإنما جاء حينئذ غير الأنصار ثم إنه صلى الله عليه وسلم وصفهم بما يقضى بكمال إيمانهم ورتب عليه الايمان يمان وكان ذلك إشارة للايمان إلى من أتاه من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة لأن من اتصف بشئ وقوى قيامه به وتأكد اضطلاعه منه نسب ذلك الشئ إليه إشعارا بتميزه به وكمال حاله فيه وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الايمان وحال الوافدين منه في حياته صلى الله عليه وسلم وفي أعقاب موته كأويس القرني وأبي مسلم الخولاني وشبههما ممن سلم قلبه وقوي إيمانه فكانت نسبة الايمان إليهم لذلك إشعارا بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي له عن غيرهم فلا منافاة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم الايمان في أهل الحجاز ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه هذا هو الحق في ذلك ( والكفر من قبل المشرق ) وفي رواية للشيخين رأس الكفر قبل المشرق وهو بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته وفي ذلك