المباركفوري
343
تحفة الأحوذي
الوصول إليه بحيلة فلذلك صار البرهان به أظهر وقد أنكر ذلك بعضهم فقال لو وقع ذلك لم يجز أن يخفى أمره على عوام الناس لأنه أمر صدر عن حس ومشاهدة فالناس فيه شركاء والدواعي متوفرة على رؤية كل غريب ونقل ما لم يعهد فلو كان لذلك أصل لخلد في كتب أهل التسيير والتنجيم إذ لا يجوز إطباقهم على تركه وإغفاله مع جلالة شأنه ووضوح أمره والجواب عن ذلك أن هذه القصة خرجت عن بقية الأمور التي ذكروها لأنه شئ طلبه خاص من الناس فوقع ليلا لأن القمر لا سلطان له بالنهار ومن شأن الليل أن يكون أكثر الناس فيه نياما ومستكنين بالأبنية والبارز بالصحراء منهم إذا كان يقظان يحتمل أنه كان في ذلك الوقت مشغولا بما يلهيه من سمر وغيره ومن المستبعد أن يقصدوا إلى مراصد مركز القمر ناظرين إليه لا يغفلون عنه فقد يجوز أنه وقع ولم يشعر به أكثر الناس وإنما رآه من تصدى لرؤيته ممن اقترح وقوعه ولعل ذلك إنما كان في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر وقال الحافظ ذهب بعض أهل العلم من القدماء أن المراد بقوله انشق القمر أي سينشق كما قال تعالى أتى أمر الله أي سيأتي والنكتة في ذلك إرادة المبالغة في تحقق وقوع ذلك فنزل منزلة الواقع والذي ذهب إليه الجمهور أصح كما جزم به ابن مسعود وحذيفة وغيرهما ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك وإن يروا اية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر فإن ذلك ظاهر في أن المراد بقوله ( وانشق القمر ) وقوع انشقاقه لأن الكفار لا يقولون ذلك يوم القيامة وإذا تبين أن قولهم ذلك إنما هو في الدنيا تبين وقوع الانشقاق وأنه المراد باية التي زعموا إنها سحر انتهى وقال الرازي في تفسيره الكبير بعد ما أثبت هذه المعجزة ما لفظه وأما المؤرخون تركوه لأن التواريخ في أكثر الأمر يستعملها المنجم وهو لما وقع الأمر قالوا بأنه مثل خسوف القمر وظهور شئ في الجو على شكل نصف القمر في موضع اخر فتركوا حكايته في تواريخهم والقران أدل دليل وأقوى مثبت له وإمكانه لا يشك فيه وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه وحديث امتناع الخرق والالتئام حديث اللئام وقد ثبت جواز الخرق والتخريب على السماوات وذكرناه مرارا فلا نعيده انتهى 21 باب ما جاء في الخسف قوله ( عن فرات القزاز ) هو فرات بن أبي عبد الرحمن القزاز الكوفي ثقة من الخامسة ( عن حذيفة بن أسيد ) بفتح الهمزة وكسر السين الغفاري صحابي من أصحاب الشجرة وكنيته