المباركفوري

321

تحفة الأحوذي

كلها ولو أن قبض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك قال الحافظ قوله تلزم جماعة المسلمين وإمامهم أي أميرهم زاد في رواية أبي الأسود تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك وكذا في رواية خالد بن سبيع عند الطبراني فإن رأيت خليفة فالزمه وإن ضرب ظهرك فإن لم يكن خليفة فالهرب وقال الطبري اختلف في هذا الأمر وفي الجماعة فقال قوم هو للوجوب والجماعة السواد الأعظم ثم ساق محمد ابن سيرين عن أبي مسعود أنه وصى من سأله لما قتل عثمان عليك بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة وقال قوم المراد بالجماعة الصحابة دون من بعدهم وقال قوم المراد بهم أهل العلم لأن الله جعلهم حجة على الخلق والناس تبع لهم في أمر الدين قال الطبري والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة قال وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر وعلى ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها انتهى ( فإن الشيطان مع الواحد ) أي الخارج عن طاعة الأمير المفارق للجماعة ( وهو ) أي الشيطان ( من الاثنين أبعد ) أي بعيد قال الطيبي أفعل هنا لمجرد الزيادة ولو كان مع الثلاثة لكان بمعنى التفضيل إذ البعد مشترك بين الثلاثة والاثنين دون الاثنين والفذ على ما لا يخفى ( من أراد بحبوحة الجنة ) بضم الموحدتين أي من أراد أن يسكن وسطها وخيارها ( من سرته حسنته ) أي إذا وقعت منه ( وساءته سيئته ) أي أحزنته إذا صدرت عنه ( فذلكم المؤمن ) أي الكامل لأن المنافق حيث لا يؤمن بيوم القيامة استوت عنده الحسنة والسيئة وقد قال تعالى ولا تستوى الحسنة ولا السيئة قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد والحاكم وذكره صاحب المشكاة هذا الحديث في مناقب الصحابة ولم يعزه إلى أحد من أئمة الحديث بل ترك بياضا قال القاري هنا بياض في أصل المصنف وألحق به النسائي وإسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح إلا إبراهيم بن الحسن الخثعمي فإنه لم يخرج له الشيخان وهو ثقة ثبت ذكره الجزري فالحديث بكماله إما صحيح أو حسن انتهى قوله ( حدثنا سليمان ) بن سفيان التيمي مولاهم أبو سفيان المدني ضعيف من الثامنة