المباركفوري

155

تحفة الأحوذي

ثوبي زور أي كمن كذب كاذبين أو أظهر شيئين كاذبين قاله صلى الله عليه وسلم لمن قالت يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح أن أتشبع بما لم يعطني زوجي أي أظهر الشبع فأحد الكذبين قولها أعطاني زوجي والثاني إظهارها أن زوجي يحبني أشد من ضرتي قال الخطابي كان رجل في العرب يلبس ثوبين من ثياب المعاريف ليظنه الناس أنه رجل معروف محترم لأن المعاريف لا يكذبون فإذا رآه الناس على هذه الهيئة يعتمدون على قوله وشهادته على الزور لأجل تشبيهه نفسه بالصادقين وكان ثوباه سبب زوره فسميا ثوبي زور أو لأنهما ليسا لأجله وثني باعتبار الرداء والإزار فشبه هذه المرأة بذلك الرجل وقال الزمخشري في الفائق شبه المتشبع بلابس ثوبي زور أي ذي زور وهو الذي يتزيا بزي أهل الصلاح رياء وأضاف الثوبين إليه لأنهما كالملبوسين وأراد بالتثنية أن المتحلي بما ليس فيه كمن ليس ثوبي الزور ارتدى بأحدهما واتزر بالاخر كما قيل قال القاري في المرقاة إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا فالإشارة بالإزار والرداء إلى أنه متصف بالزور من رأسه إلى قدمه ويحتمل أن تكون التثنية إشارة إلى أنه حصل بالتشبع حالتان مذمومتان فقدان ما تتشبع به وإظهار الباطل كذا في الفتح وقال أبو عبيدة هو المرائي يلبس ثياب الزهاد ويرى أنه زاهد وقال غيره هو أن يلبس قميصا يصل بكميه كمين آخرين يرى أنه لابس قميصين فكأنه يسخر من نفسه ومعناه إنه بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن وقيل إنما شبه بالثوبين لأن المتحلي كذب كذبين فوصف نفسه بصفة ليست فيه ووصف غيره بأنه خصه بصلة فجمع بهذا القول بين كذبين قال القاري وبهذا تظهر المناسبة بين الفصلين في الحديث مع موافقته لسبب وروده فكأنه قال ومن لم يعط وأظهر أنه قد أعطى كان مزورا مرتين انتهى قوله ( وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر وعائشة ) أما حديث أسماء فأخرجه البخاري في باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة من كتاب النكاح ومسلم في كتاب اللباس وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم في كتاب اللباس قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن حبان في حيحه قال المناوي في التيسير إسناده صحيح