المباركفوري
113
تحفة الأحوذي
كيلا يؤذيهم بلسانه وفيه رخصة المداراة لدفع الضرر وقد جمع هذا الحديث كما قاله الخطابي علما وأدبا وليس قوله عليه السلام في أمته بالأمور التي يسهم بها ويضيفها إليهم من المكروه غيبة وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض بل الواجب عليه صلى الله عليه وسلم أن يبين ذلك ويفصح به ويعرف الناس أمورهم فإن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة ولكنه لما جبل عليه من الكرم وأعطيه من حسن الخلق أظهر له البشاشة ولم يجبه بالمكروه وليقتدي به أمته في اتقاء شر من هذا سبيله وفي مداراته ليسلموا من شره وغائلته وقال القرطبي فيه جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة ثم قال تبعا للقاضي حسين والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا وهي مباحة وربما استحسنت والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا انتهى وهذه فائدة جليلة ينبغي حفظها والمحافظة عليها فإن أكثر الناس عنها غافلون وبالفرق بينهما جاهلون قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما 60 باب ما جاء في الاقتصاد في الحب والبغض قوله ( حدثنا سويد بن عمرو الكلبي ) أبو الوليد الكوفي العابد من كبار العاشرة ثقة وأفحش ابن حبان القول فيه ولم يأت بدليل ( عن حماد بن سلمة ) ابن دينار البصري أبي سلمة ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه باخره من كبار الثامنة قوله ( أراه ) بضم الهمزة أي أظنه ( أحبب حبيبك هونا ما ) من باب الأفعال أي أحببه حبا قليلا فهو ما منصوب على المصدر صفة لما اشتق منه أحبب وقال في المجمع أي حبا مقتصدا لا إفراط فيه ولفظ ما للتقليل ( عسى أن يكون بغيضيك يوما ما الخ ) قال المناوي في شرح الجامع الصغير إذ ربما انقلب ذلك بتغير الزمان والأحوال بغضا فلا تكون قد أسرفت في حبه فتندم عليه إذا أبغضته أو حبا فلا تكون قد أسرفت في بغضه فتستحي منه إذا أحببته ولذلك قال الشاعر