الشيخ المحمودي

677

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أبو العباس القرشي قال : حدّثنا أيّوب بن نوج بن درّاج ، قال : حدّثنا بشار بن ذراع عن أخيه يسار ، عن حمران ، عن أبي عبد اللّه ، عن أبيه عليهما السّلام : عن جابر بن عبد اللّه ، قال : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام في جماعة من أصحابه أنا فيهم إذ ذكروا الدنيا وتصرّفها بأهلها ، فذمّها رجل فذهب في ذمّها كلّ مذهب فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام - : أيّها الذّامّ للدّنيا أنت المتجرّم عليها أم هي المتجرّمة عليك ؟ ! . فقال [ المتوغّل في ذمّ الدنيا ] : بل أنا المتجرّم عليها يا أمير المؤمنين . فقال [ عليه السّلام ] : « فبم تذمّها ؟ أليست منزل صدق لمن صدّقها ودار غنى لمن تزوّد منها ؛ ودار عافية لمن فهم عنها ؛ ومساجد أنبياء اللّه ، ومهبط وحيه ومصلّى ملائكته ومتجر أوليائه اكتسبوا فيها الرّحمة ، وربحوا فيها الجنّة . فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ونادت بانقطاعها ونعت نفسها وأهلها ، فمثلت ببلائها البلاء وتشوّقت بسرورها السّرور تخويفا وترغيبا ، فابتكرت بعافية وراحت بفجيعة ؛ فذمّها رجال فرّطوا غداة النّدامة ؛ وحمدها آخرون اكتسبوا فيها الخير . فيا أيّها الذّامّ للدّنيا المغترّ بغرورها متى استذمّت إليك ؟ أم متى غرّتّك ؟ أبمضاجع آبائك من البلى ؟ أم بمصارع أمّهاتك تحت الثرّى ؟ كم مرّضت بيديك ؟ وعالجت بكفّيك ؟ تلتمس لهم الشّفاء ؛ وتستوصف لهم