الشيخ المحمودي

644

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الحسن بن الحسين ، قال : حدّثنا الحسين بن عبد الكريم بن جعفر بن زياد الأحمر ، عن عبد الرحمان بن جندب ، عن أبيه جندب بن عبد اللّه قال : دخلت على أمير المؤمنين [ عليه السّلام ] وقد بويع لعثمان بن عفان - فوجدته مطرفا كئيبا فقلت له : ما أصابك جعلت فداك من قومك ؟ فقال : « صبر جميل » فقلت : سبحان اللّه إنّك لصبور : قال : « فأصنع ماذا ؟ » قلت : تقوم في الناس وتدعوهم إلى نفسك وتخبرهم أنّك أولى بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وبالفضل والسابقة ؛ وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك ، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشر على المائة ، فإن دانوا لك كان ذلك ما أحببت ، وإن أبو قاتلتهم فإن ظهرت علبهم فهو سلطان اللّه الذي آتاه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ وكنت أولى به منهم ؛ وإن قتلت في طلبه قتلت - شهيدا ؛ وكنت أولى بالعذر عند اللّه لأنّك أحقّ بميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! ! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أتراه يا جندب كان يبايعني عشرة من مائة ؟ فقلت : أرجو ذلك . فقال : لكنّي لا أرجو ولا من كل مائة اثنان ! وسأخبرك من أين ذلك [ ذلك من جهة ] : [ إنّ ] النّاس إنّما ينظر إلى قريش « 1 » إنّ قريشا تقول : إنّ آل محمّد يرون لهم فضلا على سائر قريش وأنّهم أولياء هذا الأمر دون غيرهم من قريش وإنّهم إن ولوه لم يخرج منهم هذا السّلطان إلى أحد أبدا « 2 » ومتى كان في غيرهم تداولوه بينهم ! ! واللّه لا يدفع إلينا هذا السّلطان

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب الشافي غير أن فيه : « إنما ينظرون إلى قريش » . وفي أصلي المطبوع من كتاب الأمالي : « إنّما ينظر الناس إلى قريش . . . » . ( 2 ) تقدم أنّ الشيخ رحمه اللّه روى في آخر الجزء السادس من كتاب الأمالي أن الشيطان تصور يوم قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله بصورة المغيرة بن شعية فقال : أيها الناس لا تجعلوها كسروانية ولا قيصرانية وسعوها تتسع ؛ فلا تردّوها في بني هاشم فتنتظر بها الحبالى ! ! !