الشيخ المحمودي

561

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فقيل له : من هؤلاء الأولياء . فقال أمير المؤمنين [ عليه السّلام ] - : هم قوم أخلصوا للّه تعالى في عبادته ، ونظروا إلى باطن الدّنيا حين نظر النّاس إلى ظاهرها فعرفوا آجلها حين غرّ الخلق - سواهم - بعاجلها ، فتركوا منها ما علموا أنّه سيتركهم وأماتوا منها ما علموا أنّه سيميتهم « 1 » . ثمّ قال [ عليه السّلام ] : أيّها المعلّل نفسه بالدّنيا ، الراكض على حبائلها « 2 » المجتهد في عمارة ما سيخرب منها ، ألم تر إلى مصارع آبائك في البلى « 3 » ومضاجع أبنائك تحت الجنادل والثّرى ، كم مرّضت بيديك ، وعلّلت بكفّيك ، تستوصف لهم الأطبّاء ، وتستعتب لهم الأحبّاء فلم تغن عنهم غناؤك ، ولم ينجع فيهم دواؤك « 4 » . الحديث الثاني من المجلس العاشر من أمالي 1 الشيخ المفيد - أمالي - المجلس العاشر الحديث الثاني ؛ ص 60 . وفي ط ص 86 الشيخ المفيد ؛ ص 60 . وفي ط ص 86 . ورواه عنه السيّد البحراني في الحديث الخامس من تفسير الآية الكريمة في تفسير البرهان السيّد البحراني - تفسير البرهان - ج 2 ص 190 : ج 2 ص 190 .

--> ( 1 ) وقريب منه جدّا في المختار : ( 433 ) من قصار النهج البلاغة وفيه زيادات جيّدة قيّمة . ( 2 ) الحبائل : جمع الحبالة - بكسر الحاء - : المصيدة . ( 3 ) المصارع : جمع مصرع : محلّ السقوط . والبلى - بكسر الباء - : الفناء بالتحلل . ( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي المطبوع : « ولا ينجح فيهم دواؤك » . وقريب منه جدّا في المختار : ( 131 ) من قصار نهج البلاغة . وفيه : « غداة لا يغني عنهم دواؤك ولا يجدي عليهم بكاؤك . . . » .