الشيخ المحمودي

496

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بينا أمير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم جالس مع أصحابه يعبّئهم للحرب ، إذ أتاه شيخ عليه شحبة السفر « 1 » فقال : أين أمير المؤمنين فقيل : هوذا . فسلّم عليه ثمّ قال : يا أمير المؤمنين إنّي أتيتك من ناحية الشام ، وأنا شيخ كبير ، [ و ] قد سمعت فيك من الفضل ما لا أحصي ، وإنّي أظنّك ستغتال فعلّمني ممّا علّمك اللّه [ ف ] قال [ عليه السّلام ] : نعم - : يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون ، ومن كانت الدّنيا همّته ، إشتدّت حسرته عند فراقها ؛ ومن كان غده شرّ يوميه فمحروم ، ومن لم يبال بما رزىء من آخرته - إذا سلمت له دنياه - فهو هالك ، ومن لم يتعاهد النّقص من نفسه غلب عليه الهوى ؛ ومن كان في نقص فالموت خير له . يا شيخ إنّ الدّنيا خضرة حلوة ولها أهل ؛ وإنّ الآخرة لها أهل ظلفت أنفسهم عن مفاخرة أهل الدّنيا « 2 » لا يتنافسون في الدّنيا ، ولا يفرحون

--> ( 1 ) يعبئهم : يجهّزهم . يهيّؤهم . ويقال : شحب لون فلان - على زنة نصر وشرف وضرب - : تغيّر . وبقرينة سؤال زيد بن صوحان - الشهيد في حرب الجمل - الآتي في وسط هذا الحديث ، لا بدّ أن تكون تعبئة أمير المؤمنين جيشه لحرب الجمل ، وعلى هذا كان ينبغي لنا أن نذكر الكلام قبل حرب الجمل في ج 1 ، من هذا الكتاب وحيث فاتنا ذكره في محله أوردنا هاهنا كي يحول إلى موضعه في ط 3 . ( 2 ) ومن قوله : « يا شيخ إن الدنيا خضرة - إلي قوله : - يا شيخ أرض للناس . . . » ساقط من كتاب معاني الأخبار بتحقيق علي أكبر الغفاري . وهو موجود في طبعة الغري من أمالي الطوسي ولكن بتحريف في بعض الكلمات . و « خضرة حلوة » أي تحنّ : إلى خضرتها وحلوتها الغفلة الذين لم يجرّبوها وعفولهم كعقول الصبيان وشهيتهم كشهية النسوان ! ! وظلفت أنفسهم - على زنة ضربت وبابها - : كفّت وأمسكت .