الشيخ المحمودي

44

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إنّ من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السّؤال ؛ ولا تجرّ بثوبه « 1 » وإذا دخلت عليه وعنده قوم فسلّم عليهم جميعا وخصّه بالتّحيّة دونهم واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه ؛ ولا تغمز بعينيك ولا تشر بيدك ولا تكثر من قول : قال فلان وقال فلان خلافا لقوله ، ولا تضجر بطول صحبته فإنّما مثل العالم مثل النّخلة ينتظر بها متى يسقط عليك منها شيء . والعالم أعظم أجرا من الصّائم القائم الغازي في سبيل اللَّه ؛ وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء إلى يوم القيامة . ذكره البرقي - مع الحديث التالي - في عنوان : « باب حق العالم » في الحديث : ( 185 ) وتاليه من كتاب مصابيح الظلم من كتاب المحاسن ص 233 ط 1 . ورواه عنه المجلسي طاب ثراه في « باب حقّ العالم » من بحار الأنوار : ج 1 ، ص 81 - 82 ، وللكلام مصادر ، تجد كثيرا منها في هذا الباب من هذا الكتاب . 126 - [ كلامه عليه السلام : إذا جلست إلى عالم فكن على أن تسمع منه أحرص ] وقال عليه السّلام في المعنى المتقدم أو ما يقربه - على ما رواه البرقي رحمه اللَّه في العنوان المتقدم آنفا ، قال : [ و ] عن بعض أصحابنا رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام - : إذا جلست إلى عالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ؛ وتعلّم حسن الاستماع كما تعلّم حسن القول ؛ ولا تقطع على أحد حديثه .

--> ( 1 ) قال المجلسي رحمه اللَّه : قوله عليه السّلام : « ولا تجرّ بثوبه » كناية عن الإبرام في السؤال ، والمنع عن قيامه عند تبرّمه .