الشيخ المحمودي

38

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عند أمير المؤمنين صلوات اللَّه وسلامه عليه ، فجاء إليه رجل فشكى إليه الدنيا وذمّها ؛ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام - : إنّ الدّنيا منزل صدق لمن صدّقها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، ودار عاقبة لمن فهم عنها ؛ مسجد أحبّاء اللَّه ؛ ومهبط وحي اللَّه ومصلّى ملائكته ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الجنّة وربحوا فيها الرّحمة « 1 » فلماذا تذمّها ؟ وقد آذنت ببينها ونادت بإنقطاعها ونعت نفسها وأهلها ، فمثلت ببلائها إلى البلاء وشوّقت بسرورها إلى السّرور ؛ راحت بفجيعة وابتكرت بعافية تحذيرا وترغيبا وتخويفا « 2 » فذمّها رجال غداة النّدامة وحمدها آخرون ذكرّتهم فذكّروا « 3 » وحدّثتهم فصدّقوا . أيّها الذامّ لّلدّنيا المعتلّ بتغريرها متى استذمّت إليك الدّنيا وغرّتك ؟ أبمنازل آبائك من الثرى ؟ أم بمضاجع أمّهاتك من البلى ؟ كم مرّضت بكفّيك ؟ وكم علّلت بيديك تبتغي له الشّفاء وتستوصيف له الأطّباء لم ينفعه إشفاقك ولم تسعف فيه « 4 » طلبتك مثّلت لك به الدّنيا نفسك وبمصرعه مصرعك فجدير بك أن لا يغني به بكاؤك وقد علمت أنّه

--> ( 1 ) كذا في أصلي ، وفي المختار : ( 131 ) من قصار نهج البلاغة : « اكتسبوا فيها الرحمة ؛ وربحوا فيها الجنّة . . . » . ( 2 ) وفي المختار المتقدم الذكر من نهج البلاغة : « راحت بعافية وابتكرت بفجيعة ترغيبا وترهيبا وتخويفا وتحذيرا . . . » . ( 3 ) كذا في أصلي المطبوع ، وفي نهج البلاغة : « ذكّرتهم فتذكّروا وحدّثتهم فصدّقوا ، ووعظتهم فاتّعظوا » . ( 4 ) هذا هو الظاهر المذكور في المختار : ( 131 ) من قصار نهج البلاغة ، وفي أصلي : « ولم يعض طلبتك ؟ » .