الشيخ المحمودي

298

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يا شيخ إنّ اللّه عزّ وجلّ كلّف تخييرا ونهى عن الشرّ تحذيرا وأعطى على القليل كثيرا « 1 » ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم

--> ( 1 ) قال المحقق البحراني رحمه اللّه في أواخر شرحه على المختار المذكور من نهج البلاغة : ثمّ إن التكليف لم يرد على حسب ما في علم اللّه تعالى ؟ بل له مبد آن : أحدهما فاعليّ وهو حكمته تعالى أعني إيجاده الموجودات على أحكم وجه وأتقنه وسوق ما هو ناقص منها مبدءها إلى كمالها سوقا ملائما لها . والثاني قابلي وهو كون العبد بالصفة المذكورة من الاختيار ، ولذلك ذكر من لوازم الاختيار والتكليف المقصود من الحكمة لغايته أمورا عشرة : أحدها أمره لعباده تخييرا ، و « تخييرا » مصدر سدّ مسدّ الحال . الثاني نهيهم تحذيرا ، و « تحذيرا » مفعول له . الثالث تكليفهم اليسير ليسهل عليهم العمل فير غبوا فيه . الرابع عدم تكليفهم العسير لغرض أن يكونوا بحال الاختيار ؛ فلا يخرجون بالعسير إلى التكليف بما لا يطاق كما أشار إليه تعالى [ بقوله ] : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( 185 / البقرة : 2 ) . الخامس من إعطائه على القليل كثيرا في العمل ؟ وذلك من لوازم اختيارهم أيضا . السادس إنه تعالى لم يعص حال كونه مغلوبا عنهم إذ هو القاهر فوق عباده ، بل لأنه خلّى بينهم وبين أفعالهم وهيّأهم لها ؛ وذلك من لوازم اختيارهم . السابع أنه [ تعالى ] لم يطع مكرها أي لم يكن طاعة مطيعهم له عن إكراه منه تعالى له عليها ؛ وذلك من لوازم اختيارهم . الثامن ولم يرسل الأنبياء لعبا بل ليكونوا مبشّرين ومنذرين لمن أطاع بالجنة ، ولمن عصى بالنار وذلك من لوازم الاختيار . التاسع ولم ينزل الكتب للعباد عبثا ؛ بل ليعرفوا منه وجوه تكليفهم وأحكام أفعالهم التي أمروا أن يكونوا عليها ، وبيان حدود اللّه التي أمرهم بالوقوف عندها ، وكل ذلك من لوازم اختيارهم . العاشر : ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ؛ بل [ خلقها ] على وجوه من الحكمة : منها أن يحصل لعباده بما وهب لهم من الفكر في آياتها اعتبار ؛ فيتنبّهوا من ذلك للطيف حكمته ويستدلوا على كمال عظمته كما قال تعالى [ في الآية : ( 164 ) من سورة البقرة ] : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الآيات ، ونفّر عن اعتقاد غير ذلك بأنه ظنّ الذين كفروا والآية اقتباس .