الشيخ المحمودي

230

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عن الكبائر ؟ فقال : هنّ في كتاب عليّ عليه السّلام سبع - : الكفر باللّه وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وأكل الّربا بعد البيّنة وأكل مال اليتيم ظلما والفرار من الزحف ؛ والتعرّب بعد الهجرة « 1 » . قال : فقلت فهذا أكبر المعاصي ؟ قال : نعم قلت : قأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة ؟ قال : ترك الصلاة . قلت : فما عددت في الكبائر . فقال : أيّ شيء أوّل ما قلت لك ؟ قال : قلت : الكفر . قال : فإنّ تارك الصلاة كافر « 2 » يعني من غير علّة » .

--> ( 1 ) قال ابن الأثير في مادة « عرب » من كتاب النهاية : وفي الحديث : ثلاث من الكبائر منها : « التعرّب بعد الهجرة » [ و ] هو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا ، وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدوّنه كالمرتدّ . وقال المجلسي رحمه اللّه - بعد ذكر كلام ابن الأثير - : ولا يبعد تعميمه [ أي التعرب بعد الهجرة ] لكل من تعلم آداب الشرع وسننه ثم تركها وأعرض عنها ولم يعمل بها . ويؤيّده ما رواه الصدوق طاب ثراه في [ « باب معنى التعرب بعد الهجرة » وهو الباب ( 119 ) من كتاب ] معاني الأخبار ؛ بإسناده إلى [ الإمام ] الصادق عليه السّلام أنّه قال : التعرّب بعد الهجرة : التارك لهذا الأمر بعد معرفته . ثم قال المجلسي طاب ثراه : والتعرب إنما نهي عنه لإستلزامه ترك الدين والبعد عن العلم والآداب كما قال اللّه تعالى : الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ [ 97 / التوبة : 9 ] . وأمّا إذا كان [ التعرّب ] بعد الفقه والعلم فلا يكون تعرّبا [ منهيا عنه أو لا يعدّ تعرّبا ] ولذا ورد أنّ التعرب هو ترك التعلم أو ترك الدين . وقال بعض أصحابنا : التعرّب بعد الهجرة في زماننا هذا أن يشتغل الإنسان بتحصيل العلم ثم يتركه ويصير منه غريبا . ( 2 ) وممّا يؤيد هذا الذيل ما رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان 126 ورواه بسنده عنه البيهقي في الحديث : ( 42 ) من كتاب شعب الإيمان ج 1 ، ص 72 ط دار الكتب العلمية قال : اني عليا رضي اللّه عنه رجل وهو في الرحبة فقال : يا أمير المؤمنين ما ترى في امرأة لا تصلي ؟ قال : من لم يصلّ فهو كافر ! !