الشيخ المحمودي
189
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وروى أهل السير أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين : أخبرني عن اللّه أرأيته حين عبدته ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام لم أك بالّذي أعبد من لم أره ! ! فقال : كيف رأيته يا أمير المؤمنين فقال له : لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ؛ معروف بالدّلالات « 1 » منعوت بالعلامات لا يقاس بالنّاس ولا يدرك بالحواس . فانصرف الرجل وهو يقول : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته ؟ هكذا رواه الشيخ المفيد قدّس اللّه روحه في أوائل الفصل الذي عقده بعد ذكر أقضيته عليه السّلام من كتاب الإرشاد ، ص 224 . 263 - وأيضا قال عليه السّلام في المعنى المتقدم بسند آخر على ما روى الربيع بن جبيب في عنوان : « باب قصة اليهودي مع علي بن أبي طالب » في الحديث : ( 837 ) من كتابه : الجامع الصحيح ص 315 ط عمان ، قال : أخبرنا إسماعيل بن يحيى قال : حدّثنا سفيان ( سنان « خ » ) عن الضحاك ؛ قال : جاء يهودي إلى علي بن أبي طالب فقال : يا علي متى كان ربنا ؟ فقال علي [ عليه السّلام ] : إنما يقال مى كان لشيء لم يكن فكان وهو كائن بلا كينونة ؛ كائن بلا كيفية ولم يزل بلا كيف ؛ ليس له قبل وهو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية تنتهي إليها غايته ؛ انقطعت الغايات عنده وهو غاية الغايات .
--> ( 1 ) أي يعرف وجوده وصفاته العينية الكماليّة بما يشاهد من العلامات الدالة عليه لا بالكنه .