الشيخ المحمودي
155
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أقول : الحديث رواه ابن كثير ، عن يعقوب بن سفيان ، عن الثوري عن علي بن زيد بن جدعان كما في عنوان : « ذكر الأخبار عن خلفاء بني أمية جملة . . . » من تاريخ البداية والنهاية : ج 6 ص 343 ط دار الفكر ، قال : قال يعقوب بن سفيان : حدّثنا أحمد بن محمد أبو محمد الزرقي حدّثنا الزنجي - يعني مسلم بن خالد - عن العلاء بن عبد الرحمان ، عن أبيه : عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : رأيت في المنام بني الحكم - أو بني أبي العاص - ينزون على منبري كما تنزوا الفردة . قال : فما رآئي ؟ رسول اللّه مستجمعا ضاحكا حتى توفي . وقال الثوري عن علي بن زيد بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب قال : رآى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بني أمية على منابرهم ؟ فساء ذلك فأوحى اللّه إليه : إنما هي دنيا أعطوها . فقرت به عينه وهي قوله : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ يعني بلاءا للناس . ثمّ قال ابن كثير : عليّ بن زيد بن جدعان ضعيف ، والحديث مرسل أيضا . أقول : أمّا تضعيف علي بن زيد فليس إلّا من جهة تشيعه ورفضه للباطل وتضعيفه مألوف عند حفّاظ آل أمية ، والتضعيف من هذه الجهة من جهات قوة الرجل عند أولى الأبصار . ثمّ إنّ الرجل من رواة صحاح آل أمية وتضعيفه يوجب إسقاط رواياته من صحاح القوم ، وإذا أسقط رواياته وأحاديث من ضعّفوه لأجل التشيّع والرفض عن صحاحهم يختلّ أمر صحاحهم وتؤل صحاحهم إلى السقام . ثمّ إن رواية عليّ بن زيد له متابعات قوية - كلّ واحدة منها بنفسها حجّة وقرينة قطعية لصحة رواية علي بن زيد هذه وقد رواها جماعة - منهم ابن كثير نفسه - عن أبي هريرة وغيره كما تقدّم آنفا ويأتي أيضا قريبا فلاحظ . وأيضا رهط ابن كثير رووا هذا المعنى عن الإمام الحسن وابن عباس وأم