الشيخ المحمودي
132
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فقال بعضهم : [ هي قوله عزّ وجل : ] يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ] [ 53 / الزمر 29 ] . قال : حسنة وليست إيّاها : فقال بعضهم : [ هي قوله سبحانه وتعالى ] : [ وَ ] الَّذِينَ « 1 » إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ - [ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ - وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ؛ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ] « 2 » قال [ عليه السّلام : ] « حسنة وليست إيّاها » . قال : ثمّ أحجم الناس « 3 » فقال : ما لكم يا معشر المسلمين ؟ قالوا : لا واللّه ما عندنا شيء . [ ف ] قال [ عليه السّلام ] : سمعت رسول صلّى اللّه عليه وآله يقول : أرجى آية في كتاب اللّه [ تعالى هي قوله عزّ وجلّ : ] أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ « 4 » إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى
--> ( 1 ) كلمة : الَّذِينَ عطف على ما قبله في الآية : ( 133 - 134 ) من سورة آل عمران وإليك نصّ الآيتين الكريمتين : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ، أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ؛ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ، وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً . . . ( 2 ) ما وضعناه بين المعقوفين من تتمة الآية : ( 135 - 136 ) من سورة آل عمران ، وهي مقصود القاتل قطعا الآيتين المتقدمتين عليهما ، وإنما لم يصرّح القاتل بها الجلاء قصده عند السامعين حين واجههم أمير المؤمنين عليه السّلام بالسؤال . ( 3 ) أحجم الناس : كفّوا عن الكلام أمّا حياء وخجلا من أمير المؤمنين عليه السّلام أو هيبة منه . ( 4 ) « طرفي النهار » أي غدوة وعشيّة و « زلفا من الليل » أي وساعات من الليل وهي ساعته القريبة من آخر النهار . و زُلَفاً جمع الزلفة : الطائفة من الليل .