الشيخ المحمودي
109
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ص 370 . ورواه أيضا عنه المجلسي قدّس اللّه نفسه في البحار : ج 3 ص 281 . 210 - [ ما جاء عنه عليه السلام في الردّ على القائلين بغسل الرأس والرجلين وجواز المسح على الخمار والخفّين في الوضوء ] وقال عليه السّلام ردّا على القائلين بغسل الرأس والقدمين ومجوّزي المسح على الخمار والخفّين في الوضوء . - كما رواه أبو النضر محمّد بن مسعود العياشي رحمه اللّه ، قال : [ و ] عن الميسر ثوبان ، قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول - : سبق الكتاب الخفّين والخمار « 1 » .
--> ( 1 ) المراد من « الكتاب » القرآن المجيد ، ومعنى الكلام : أن حكم اللّه جلّ وعلا في القرآن الكريم بمسح الرأس والرجلين سبق على حكم الجهّال بمسح الخفّين والخمار ؛ كما في الآية : ( 5 ) من سورة المائدة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ؛ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ . . . . وقد ذكر غير واحد من المفسّرين أنّ لفظة : وَأَرْجُلَكُمْ قرئت بكسر اللام وفتحها ، وظاهر أنّه إذا قرىء بكسر اللام يكون عطفا على لفظ بِرُؤُسِكُمْ المجرور بالباء ، فيكون المعنى امسحوا برؤوسكم وبأرجلكم ، وهذا جليّ لا يريب فيه فهيم منصف له حظّ من محاورات العرب . وفي قراءة فتح اللام من قوله تعالى : وأرجلَكم أيضا يستفاد عين ما يستفاد من قراءة كسر اللام في وَأَرْجُلَكُمْ غير أن قراءة كسر اللام تكون من باب العطف على لفظ بِرُؤُسِكُمْ وعلى قراءة فتح اللام يكون من باب العطف على المحلّ لأن كلمة بِرُؤُسِكُمْ محلا منصوب لأنّه مفعول لقوله تعالى : وَامْسَحُوا وهي متعدية بنفسها ، فيكون المعنى امسحوا برؤوسكم وبأرجلكم . وباب العطف على المحلّ شائع في العربية نثرا ونظما ، يقال : ليس فلان بقائم ولا جالسا وقال الشاعر : معاوي إنّنا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا وبما أوردناه وشرحناه تجلّى معنى قوله عليه السّلام : « سبق الكتاب الخفّين والخمار » . وأيضا روي العياشي في تفسير الآية المتقدم الذكر من سورة المائدة من تفسيره ج 1 ، ص 297 ط 1 ، قال : [ روى ] زرارة بن أعين وأبو حنيفة عن أبي بكر بن حزم ، قال : توضّأ رجل فمسح على خفّيه فدخل المسجد فصلّى ؛ فجاء عليّ عليه السّلام فوطىء على رقبته فقال : ويلك تصلّي على غير وضوء ؟ فقال : [ هكذا ] أمرني عمر بن الخطاب أن [ أتوضّأ ] . قال : فأخذ بيده فانتهى به إليه فقال : أنظر ما يروي هذا عليك - ورفع صوته - فقال : نعم أنا أمرته ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مسح . قال : قبل المائدة أو بعدها ؟ قال : لا أدري . قال : فلم تفتي وأنت لا تدري ؟ سبق الكاب الخفّين . وأيضا روي العياشي في تفسير الآية المتقدم الذكر في الحديث : ( 62 ) من تفسير سورة المائدة من تفسيره : ج 1 ، ص 301 ط 1 ، قال : [ و ] عن الحسن بن زيد ، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّ عليّا عليه السّلام خالف القوم في المسح على الخفّين على عهد عمر بن الخطّاب [ وأتباعه حينما ] قالوا : رأينا النبي صلّى اللّه عليه وآله يمسح على الخفّين ؟ ! قال : فقال [ لهم ] عليّ عليه السّلام : قبل نزول المائدة أو بعدها ؟ فقالوا : لا ندري ؟ قال : ولكني أدري إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ترك المسح على الخفّين حين نزلت المائدة ، ولأن أمسح على ظهر حمار أحبّ إليّ أن أمسح على الخفّين ! وتلا هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . وروي الشيخ الطوسي طاب ثراه في الحديث : ( 21 - 22 ) من « باب صفة الوضوء . . . » من كتاب تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 361 قال : [ روى ] الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ؛ عن حريز ، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال سمعته يقول : جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي عليهم السّلام وفيهم عليّ عليه السّلام - وقال : ما تقولون في المسح على الخفّين ؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمسح على الخفّين . فقال : عليّ عليه السّلام : « سبق الكتاب الخفين » إنما أنزلت المائدة قبل أن يقبض النبي بشهرين أو ثلاثة ؟ وعنه عن فضالة ، عن حمّاد بن عثمان ، عن محمّد بن النعمان ، عن أبي الورد قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّ أبا ظبيان حدّثني أنه رأى عليّا عليه السّلام أراق الماء ثم مسح على الخفّين : فقال : كذب أبو ظبيان أما بلغكم قول علي عليه السّلام فيكم : « سبق الكتاب الخفّين » فقلت : هل فيها رخصة ؟ قال لا إلّا من عدو وتقية أو ثلج تخاف على رجليك .