الشيخ المحمودي
60
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فصاموا وافطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين : أيّها المسلمون زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم . قال : ثمّ وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق » . وفي الحديث الثالث منه معنعنا عنه عليه السّلام : « ما فرض اللّه على هذه الأمّة شيئا أشد عليهم من الزكاة وفيها تهلك عامّتهم « 1 » » . وفي الحديث الرابع منه معنعنا عنه عليه السّلام قال : « انّ اللّه عزّ وجلّ جعل للفقراء في أموال الأغنياء ولولا ذلك لزادهم ، وانّما يؤتون من منع من منعهم » . وفي الحديث السادس منه معنعنا عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « انّ اللّه عزّ وجلّ وضع الزكاة قوتا للفقراء وتوفيرا لأموالكم » . وفي الحديث الخامس عشر من الباب عن الإمام الصادق عليه السّلام معنعنا أنّه قال لعمار : « يا عمار ! أنت ربّ مال كثير . قال نعم جعلت فداك . قال : فتؤدي ما افترض عليك من الزكاة ؟ فقال : نعم . قال : فتخرج الحقّ المعلوم من مالك ؟ قال : نعم . قال فتصل قرابتك ؟ قال : نعم . قال : وتصل اخوانك ؟ قال : نعم . فقال : يا عمار ! ان المال يفنى والبدن يبلى والعمل يبقى ، والديان حيّ لا يموت ، يا عمار ! انّه ما قدمت فلن يسبقك ، وما أخرت فلن يلحقك » . وفي الحديث الثالث عشر منه معنعنا عن المفضل قال : « كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسأله رجل : في كم تجب الزكاة من المال ؟ فقال له : الزكاة
--> ( 1 ) أمّا هلاك الأغنياء فلعدم عملهم بهذا الواجب لأنّه واجب مالي يتعلق بنفائس أموالهم ، وإعطاء المال عند الناس بمنزلة إعطاء النفس وبذلها صعب ، لا سيما إذا كان كثيرا وتكثّر دورانه . وأمّا هلاك الفقراء فلعدم وصول ما يعيشون به إليهم فيموتون جوعا ، أو يبيعون دينهم بالدنيا ويتظاهرون بالظلمة على الأغنياء ، فتتجلى بينهم العداوة والبغضاء ، وفيها هلاكهم جميعا ، وهذا أمر غيبي مشهود لكل ذي شعور في جميع الأزمنة والأقطار .