الشيخ المحمودي

54

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بعد الشّهادة ، وبالرّزق غدا عند الرّبّ والكرامة ، يقول اللّه عزّ وجلّ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً الآية « 1 » . ثمّ إنّ الرّعب والخوف من جهاد المستحقّ للجهاد ، والمتوازرين على الضّلال ، ضلال في الدّين وسلب للدّنيا مع الذّلّ والصّغار ، وفيه استيجاب النّار بالفرار من الزّحف ، عند حضرة القتال « 2 » . يقول اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ « 3 » فحافظوا على أمر اللّه عزّ وجلّ في هذه المواطن الّتي الصّبر عليها كرم وسعادة ، ونجاة في الدّنيا والآخرة ، من فظيع الهول والمخافة ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يعبأ بما العباد مقترفون « 4 » ليلهم ونهارهم ،

--> ( 1 ) الآية ( 169 ) من سورة آل عمران . ( 2 ) الحضر والحضرة - كفرس وضربة - الحضور . الجنب . القرب الفناء . ( 3 ) الآية ( 15 ) من سورة الأنفال : 8 . ( 4 ) لا يعبأ : لا يبالي . ومقترفون : مكتسبون ، وهذا ارشاد وبيان إلى انّه تعالى غني عن العالمين ، لا يضره عصيان العصاة ، ولا تنفعه طاعة الصلحاء ويحتمل أن يكون معنى قوله : لا يعبأ لا يثقل عليه ولا يعزب عنه ، كقوله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما ، وهذا المعنى ألصق بقوله « لطف به علما » ويدل عليه أيضا ما في النهج ، فإنه روى الكلام هكذا : إنّ اللّه - سبحانه وتعالى - لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم لطف به خبرا ، وأحاط به علما ، أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ، وضمائركم عيونه ، وخلواتكم عيانه . وهو أظهر مما رويناه ، وعلى هذا فالكلام سيق مساق التهديد للعاصين والتحضيض للعاملين .