الشيخ المحمودي
52
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقد عرف حقّها من طرقها « 1 » وأكرم بها من المؤمنين الّذين لا يشغلهم عنها زين متاع ولا قرّة عين من مال ولا ولد ، يقول اللّه عزّ وجلّ : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ « 2 » وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منصبا « 3 » لنفسه بعد البشرى له بالجنّة من ربّه ، فقال عزّ وجلّ : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها الآية فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه . ثمّ إن الزّكاة جعلت مع الصّلاة قربانا لأهل الإسلام على أهل الإسلام ومن لم يعطها طيّب النفس بها يرجو بها من الثّمن ما أفضل عنها ، فإنّه
--> ( 1 ) أي من أتى بها ليلا ، من الطروق بمعنى الاتيان بالليل ، أي واظب عليها في الليالي ، وقيل : من جعلها دأبه وصنعه . أقول : ويمكن أن يكون من باب التفعيل ، من طرّق الموضع إذا جعله طريقا ، أي قد عرف حقّ الصلاة من جعلها طريقا إلى اللّه ، ويحتمل قويا أن تكون اسما مضموم الفاء والعين ، ويكون جمعا للطريق ، وكلمة « من » حرف جر ، والجار في قوله : من المؤمنين متعلقا بقوله : وقد عرف والموصول فاعل لقوله : عرف والتقدير : قد عرف من المؤمنين حقّ الصلاة من طريقها من لا يشغله عنها مال ولا ولد ، وأمّا من شغله المال والولد عن الصلاة فلم يعرف الصلاة من سبيل معرفتها ودرب عرفان حقيقتها ؛ فمعرفته ليست حقيقية ، لأنها لم تكن مأخوذة من محلها ومظانها ، ويحتمل أيضا حذف الفاعل للعلم به كما يحتمل أن الراوي قد سها عن ذكره ، أو أنّ النساخ قد نسوه فما كتبوه ، ويؤيد الوجهين الأخيرين ما ذكرناه عن النهج . ( 2 ) الآية ( 38 ) ، من سورة النور . ومعنى لا تلهيهم : لا تصرفهم . ( 3 ) أي متعبا ، من الأنصاب المأخوذ من النّصب . وفي النهج : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصبا بالصّلاة بعد التبشير له بالجنّة ، لقول اللّه سبحانه : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ إلى آخر الآية ( 132 ) من سورة طه .