الشيخ المحمودي
50
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الوحدة ، ولا أوعظ من قبر ، ولا أمتنع من دفتر . وقال بعض الصالحين : كان الناس ورقا لا شوك فيه ، فالناس اليوم شوك لا ورق فيه . وقال سفيان بن عيينة : قال لي سفيان الثوري في اليقظة في حياته ، وفي المنام بعد مماته : أقلل معرفة الناس ، فان التخلص منهم شديد ، ولا أحسبني رأيت ما أكره إلّا ممّن عرفت . وقال أبو الدرداء : اتقوا اللّه واحذروا الناس فانّهم ما ركبوا ظهر بعير إلّا أدبروه ، ولا ظهر جواد إلّا عقروه ، ولا قلب مؤمن إلّا أخربوه . وقال بعضهم أقلل المعارف فإنّه أسلم لدينك وقلبك ، وأخفّ لظهرك وأدعى إلى سقوط الحقّ عنك ، لأنّه كلّما كثرت المعارف كثرت الحقوق وعسر القيام بالجميع . وقال بعضهم : إذا أردت النجاة فأنكر من تعرف ، ولا تتعرّف إلى من لا تعرف . ومن كلام بعضهم : كثرة الأصدقاء زيادة [ كثرة « خ » ] الغرماء . وقال الشاعر : عدوّك من صديقك مستفيد * فلا تستكثرن من الصحاب فانّ الداء أكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب وللمقام بقيّة تقف عليها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .