الشيخ المحمودي

40

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

للذنوب . فقال : يا علقمة ! لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لمّا قبلت إلّا شهادات الأنبياء والأوصياء صلوات اللّه عليهم ، لأنّهم هم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ، أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللّه عزّ وجلّ ، داخل في ولاية الشيطان ، ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع اللّه بينهما في الجنّة أبدا ، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما ، وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير . قال علقمة : فقلت للصادق عليه السّلام : يا بن رسول اللّه ان الناس ينسبوننا إلى عظائم الأمور وقد ضاقت بذلك صدورنا . فقال يا علقمة ان رضا الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء اللّه ورسله وحجج اللّه عليهم السّلام ، ألم ينسبوا يوسف عليه السّلام إلى انّه همّ بالزنا ؟ ألم ينسبوا أيّوب عليه السّلام إلى انّه ابتلي بذنوبه ؟ ألم ينسبوا داود عليه السّلام إلى أنّه تبع الطير حتّى نظر إلى امرأة أوريا فهواها ، وأنه قدم زوجها أمام التابوت حتّى قتل ثمّ تزوج بها ؟ ألم ينسبوا موسى عليه السّلام إلى انّه عنين ، وآذوه حتّى برأه اللّه مما قالوا وكان عند اللّه وجيها ؟ ألم ينسبوا جميع أنبياء اللّه إلى أنهم سحرة طلبة الدنيا ؟ ألم ينسبوا مريم بنت عمران عليهما السّلام إلى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف ؟ ألم ينسبوا نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أنّه شاعر مجنون ؟ ألم ينسبوه يوم بدر إلى أنه أخذ بنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتّى أظهره اللّه على القطيفة وبرأ نبيّه من الخيانة ، وأنزل بذلك في كتابه : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؟ ألم ينسبوه إلى أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينطق عن الهوى في ابن عمّه علي عليه السّلام ، حتّى كذّبهم اللّه عزّ وجلّ فقال سبحانه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ؟ ألم ينسبوه إلى الكذب في قوله : انّه رسول من اللّه إليهم ، حتّى أنزل اللّه عزّ وجلّ عليه : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا