الشيخ المحمودي
32
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
خوفهم آجل ، ورجاؤهم عاجل ، لا يهابون إلّا من يخافون لسانه ويرجون نواله « 1 » دينهم الرّياء ، [ و ] كلّ حقّ عندهم مهجور ، يحبّون من غشّهم ، ويملّون من داهنهم [ و « ظ » ] قلوبهم خاوية لا يسمعون دعاء ، ولا يجيبون سائلا . قد استولت عليهم سكرة الغفلة [ وغرّتهم الحياة الدّنيا ] « 2 » إن تركتهم لم يتركوك ، وإن تابعتهم اغتالوك ، إخوان الظّاهر ، وأعداء السّرائر ، يتصاحبون على غير تقوى ، إن افترقوا « 3 » ذمّ بعضهم بعضا ، تموت فيهم السّنن ، وتحيا فيهم البدع ، فأحمق النّاس من أسف على فقدهم أو سرّ بكثرتهم ، فكن عند ذلك يا بنيّ كابن اللّبون « 4 » لا ظهر فيركب ، ولا وبر
--> ( 1 ) النوال : العطاء . وفي المستدرك : « لا يهابون إلّا من يخافون لسانه ، ولا يكرمون إلّا من يرجون نواله . . . » . ولا يخفى أنّ الأصل الّذي أخذنا منه كان مشتملا على أغلاط فأصلحنا منها بقدر الوسع ، ونرجو اللّه أن يمنّ علينا بالعثور على مصدر آخر لإصلاح ما خفي علينا . ( 2 ) جملة : « وغرّتهم الحياة الدنيا » الواقعة بين هلالين مأخوذة من المستدرك . ( 3 ) وفي بعض النسخ : « فإذا افترقوا . . . » . وفي الحديث 14 ، من الباب 116 ، من الكتاب الخامس ، من الكافي 296 بسند صحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم ، وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا ، لا يريدون به ما عند ربّهم ، يكون دينهم رياء ، لا يخالطهم خوف ، يعمهم اللّه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم . ( 4 ) اللّبون - كصبور - : النّاقة والشّاة ذات اللبن غزيرا كان أم لم يكن ، والجمع لبن - بضم اللام وسكون الباء وقد تضم الباء للاتباع - وابن اللبون ولد الناقة استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة ، والأنثى بنت لبون ، سمي بذلك لانّ أمّه ولدت غيره فصار لها لبن ، وجمع الذكور كالإناث بنات لبون ، والضرع ( للحيوانات ذات الظلف أو الخف كالثدي للمرأة ) معروف . ومراده عليه السّلام انّه يجب على الإنسان في الفتنة ان يكون بحيث لا ينتفع به من الظالمين أحد بوجه من الوجوه ، كابن اللبون فإنّ جميع جهات الانتفاع والاستنتاج منتفية عنه ، فلا لبن له ليحلب ، ولا وبر له لينتف ويسلب ، ولا طاقة له ليحمل على ظهره ويركب .