الشيخ المحمودي

97

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 1 » . وقال : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ ، فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها « 2 » . فهذا ما فرض اللّه على اليدين لأنّ الضرب من علاجهما « 3 » . وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي اللّه ، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي اللّه عزّ وجلّ فقال : وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ، إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا « 4 » . وقال : وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ « 5 » . وقال فيما شهدت الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهما لما أمر اللّه عزّ وجلّ به وفرضه عليهما : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 6 » . فهذا أيضا ممّا فرض اللّه على اليدين وعلى الرجلين ، وهو عملهما ، وهو من الإيمان . وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 7 » . فهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين . وقال في موضع آخر : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً « 8 » . وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها وذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا صرف نبيّه صلى اللّه عليه وآله إلى الكعبة عن البيت المقدّس فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَما

--> ( 1 ) الآية 6 ، من سورة المائدة : 5 . ( 2 ) الآية 4 ، من سورة محمد : 47 . ( 3 ) العلاج : المزاولة . ( 4 ) الآية 37 ، من سورة الإسراء : 17 . ( 5 ) الآية 19 ، من سورة لقمان : 31 . ( 6 ) الآية 65 ، من سورة يس : 36 . ( 7 ) الآية 77 ، من سورة الحج : 22 . ( 8 ) الآية 18 ، من سورة الجن : 72 .