الشيخ المحمودي
95
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
لِمَنْ يَشاءُ « 1 » . فذلك ما فرض اللّه عزّ وجلّ على القلب ، من الإقرار والمعرفة ، وهو عمله ، وهو رأس الإيمان . وفرض اللّه على اللسان ، القول والتعبى ربما عقد عليه وأقرّ به ، قال اللّه تبارك وتعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 2 » . وقال : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ « 3 » . فهذا ما فرض اللّه على اللسان وهو عمله . وفرض على السمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم اللّه ، وأن يعرض عمّا لا يحلّ له ، ممّا نهى اللّه عزّ وجلّ عنه ، والإصغاء إلى ما أسخط اللّه عزّ وجلّ فقال في ذلك : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ « 4 » . ثم استثنى اللّه عزّ وجلّ موضع النسيان ، فقال : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 5 » . وقال : فَبَشِّرْ عِبادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ « 6 » وقال عزّ وجلّ : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ « 7 » . وقال : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ
--> ( 1 ) الآية 284 ، من سورة البقرة : 2 . ( 2 ) الآية 83 ، من سورة البقرة : 2 . ( 3 ) الآية 136 ، من سورة البقرة ، والآية 46 من سورة العنكبوت : 29 . ( 4 ) الآية 140 ، من سورة النساء : 4 . ( 5 ) الآية 68 ، من سورة الأنعام : 6 . ( 6 ) الآيتان 17 ، 18 ، من سورة الزمر : 39 . ( 7 ) الآيات 1 - 4 ، من سورة المؤمنون : 23 .