الشيخ المحمودي

92

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

على الأدب ، وإجمامه « 1 » إلّا لموضع الحاجة والمنفعة للدّين والدّنيا ، واعفاؤه عن الفضول الشّنعة القليلة الفائدة الّتي لا يؤمن ضررها مع قلّة عائدتها ، وبعد شاهد العقل والدليل عليه ، وتزين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه ، ولا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم . وأمّا حقّ السمع : فتنزيهه « 2 » عن أن تجعله طريقا إلى قلبك إلّا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيرا ، أو تكسب خلقا كريما ، فإنّ باب الكلام إلى القلب ، يؤدي إليه ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شرّ ، ولا قوّة إلّا باللّه . وأمّا حقّ بصرك : فغضه عمّا لا يحل لك « 3 » وترك ابتذاله إلّا لموضع عبرة تستقبل بها بصرا أو تستفيد بها علما « 4 » ، فإنّ البصر باب الاعتبار . وأمّا حقّ رجليك ، فأن لا تمشي بهما إلى ما لا يحلّ لك « 5 » ، ولا تجعلهما مطيتك في الطريق المستخفّة بأهلها فيها ، فإنّها حاملتك وسالكة بك مسلك الدّين ، والسبق لك ، ولا قوة إلّا باللّه . وأمّا حقّ يدك : فأن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك ، فتنال بما تبسطها من اللّه العقوبة في الآجل ، ومن النّاس بلسان اللائمة في العاجل ، ولا تقبضها ممّا افترض اللّه عليها ، ولكن توقرها بقبضها عن كثير ممّا لا يحل لها ، وبسطها إلى كثير ممّا ليس عليها ، فإذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل ، ووجب لها حسن الثواب في الآجل .

--> ( 1 ) قيل وفي بعض النسخ : وإجماعه . وفي بعضها : وحله بالآداب واجمامه . واجمام اللسان : امساكه . ( 2 ) وفي محكي الفقيه والخصال : فتنزيهه عن سماع الغيبة ، وسماع ما لا يحل سماعه . ( 3 ) والمحكي عن الفقيه والخصال : ان تغضّه عمّا لا يحلّ لك ، وتعتبر بالنظر به . ( 4 ) وفي المحكي عن بعض النسخ : أو تعتقد بها علما . ( 5 ) وفي محكي الفقيه والخصال : وأمّا حقّ رجليك : أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ، فبهما تقف على الصراط ، فانظر أن لا تزال بك فتردى في النّار .