الشيخ المحمودي
90
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
زين العابدين عليه السّلام ، رواها الشّيخ الصّدوق في الفقيه والخصال مسندا ، ورواها السيّد ابن طاووس رحمه اللّه عن رسائل الكليني رفع اللّه مقامه كذلك ، ورواها الحسن بن عليّ بن شعبة رحمه اللّه في تحف العقول ص 183 مرسلا ، ونحن نذكرها من تحف العقول ، قال عليه السّلام : « اعلم رحمك اللّه إنّ للّه عليك حقوقا محيطة لك في كلّ حركة تحركتها ، أو سكنة سكنتها ، أو منزلة نزلتها ، أو جارحة قلبتها ، أو آلة تصرفت بها ، بعضها أكبر من بعض ، وأكبر حقوق اللّه عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى ، من حقّه الّذي هو أصل الحقوق ، ومنه تفرع . ثمّ ما أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك ، فجعل لبصرك عليك حقّا ، ولسمعك عليك حقّا ، وللسانك عليك حقّا ، وليدك عليك حقّا ، ولرجلك عليك حقّا ، ولبطنك عليك حقّا ، ولفرجك عليك حقّا ، فهذه الجوارح السبع الّتي تكون بها الأفعال . ثمّ جعل عزّ وجلّ لأفعالك عليك حقوقا ، فجعل لصلاتك عليك حقّا ، ولصومك عليك حقّا ، ولصدقتك عليك حقّا ، ولهديك عليك حقّا ، ولأفعالك عليك حقّا . ثم تخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك ، وأوجبها عليك حق أئمتك ، ثم حقوق رعيتك ، ثم حقوق رحمك ، فهذه حقوق يتشعب منها حقوق : فحقوق أئمتك ثلاثة ، أوجبها عليك حقّ سائسك بالسلطان ، ثم سائسك بالعلم ، ثم سائسك بالملك ، وكلّ سائس إمام « 1 » . وحقوق رعيتك ثلاثة ، أوجبها عليك حقّ رعيتك بالسلطان ، ثم حقّ رعيتك بالعلم ، فان الجاهل رعية العالم ، وحقّ رعيتك بالملك من الأزواج وما
--> ( 1 ) السائس : القائم بالأمر ، والمدبّر له .