الشيخ المحمودي

72

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

القيّم : تحف العقول ص 191 ، عن العبد الصالح الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام في ضمن وصاياه القدسيّة ، وحكمه الرّبانية ، الّتي ألقاها وحمّلها نصير أهل البيت : هشام بن الحكم رحمه اللّه . ورواها المجلسي عن تحف العقول في الحديث 30 ، من الباب 3 ، من البحار : طبع الكمباني ، ج 1 ، ص 47 ، وفي ج 17 ، من البحار ص 199 . وهذه الوصايا وإن كان ناقلها ثبتا معتمدا ، ومتنها أيضا يشهد شهادة قطعيّة على أنّها من أهل بيت الوحي ، وخزّان علم اللّه ، ومن هذه الجهة لا نحتاج إلى معاضد ومؤيد داخلي أو خارجي آخر ، ولكن لما التزمنا نحن إحياء ذكر رواتها وإيفاء حقوقهم ، فمن هذه الناحية مسّت حاجتنا إلى تعيين نقلتها ، وترجمة حفظتها ، وتعدد طرقها ، لنحيي ما دثر من مآثر الرواة ، ونؤدّي ما وجب علينا من حقّ الحماة ، ولأجله تفحصنا وبحثنا بقدر وسعنا في مظانّه من أسفار العلماء ، وحملة أسرار أهل بيت النبوّة ، فلم نجد الوصيّة الشّريفة مسندة إلّا في الحديث 12 ، من كتاب العقل ، من الكافي ، إلّا أنّ ثقة الإسلام الكليني رضوان اللّه عليه ، لم يتعرّض لذكرها كاملة بل ذكر موضع حاجته منها . وحيث احتملنا تعدد الطّرق ، وأنّ سند الكافي غير سند تحف العقول كففنا عن ترجمة الرّواة الّتي في سند الكافي . وههنا تعليقات التعليق الأوّل : فيما يتعلق بقوله عليه السّلام : والاكتساب في الفقر والغنى . أقول : إطلاق الاكتساب وإن كان يعمّ الاكتساب الدّنيوي والأخروي ، لكن المتبادر إلى الذّهن ، والمأنوس للخاطر من هذه العبارة ، هو الاكتساب الدّنيوي أي الاشتغال بالعمل وتحمّل المشقة لازدياد المال والثّراء ، ورغد العيش ، وطيب الحياة ، من الزراعة والتّجارة وكري الأنهار وتعمير القصور ، وغير ذلك