الشيخ المحمودي
423
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 1 » فما هذا الحبل الّذي أمرنا اللّه بالاعتصام به ، و [ أن ] لا نتفرق عنه ؟ فأطرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مليا ، ثمّ رفع رأسه ، فأشار بيده إلى عليّ وقال : هذا حبل اللّه الّذي من تمسك به عصم به في دنياه ولم يضل في آخرته . فوثب الرّجل إلى عليّ ، فاحتضنه من وراء ظهره وهو يقول : اعتصمت بحبل اللّه وحبل رسوله ، ثم قام فخرج ، فقام رجل من النّاس ، فقال : يا رسول اللّه ألحقه فأسأله أن يستغفر لي ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا تجده موفقا . قال : فلحقه الرّجل فسأله أن يستغفر له ، فقال له : أفهمت ما قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وما قلت له ؟ قال : نعم . قال : فإن كنت متمسكا بذلك فغفر اللّه لك ، وإلّا فلا غفر اللّه لك . كما في الحديث الثاني ، من تفسير الآية المباركة ، من البرهان . وروي أيضا في الحديث الرابع ، من تفسير الآية الشريفة ، عن السيد الرضي رحمه اللّه في الخصائص معنعنا ، عن أبي الحسن عليه السّلام ، في خطبة خطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرضه ، وفي الخبر : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ادعوا عمي - يعني العباس - فدعي له ، فحمله وعليّ عليه السّلام حتّى أخرجاه ، فصلّى بالنّاس وانه لقاعد ، ثمّ حمل فوضع على المنبر بعد ذلك ، فاجتمع لذلك جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتّى برزت العواتق من خدرها ، فبين باك وصائح ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخطب ساعة ، ويسكت ساعة ، وكان فيما ذكر من خطبته أن قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ومن حضر في يومي هذا وساعتي هذه من الإنس والجن ! ليبلغ شاهدكم غائبكم ، ألا وإني خلّفت فيكم كتاب اللّه فيه النور والهدى والبيان لما فرض اللّه تبارك وتعالى من شيء ، حجة اللّه عليكم ، وحجتي وحجة وليي ؛ وخلفت فيكم العلم الأكبر ، علم الدّين ، ونور الهدى ، وضياءه وهو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وهو حبل اللّه ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ،
--> ( 1 ) الآية 103 من سورة آل عمران .