الشيخ المحمودي
421
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
مِنْ شَيْءٍ وقال : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ أرأيت لو أنّ رجلا عمل بما أمر اللّه به ، وانتهى عمّا نهى اللّه عنه ، أبقي عليه شيء يعذبه اللّه عليه إن لم يفعله ، أو يثيبه عليه إن فعله ؟ قال : وكيف يثيبه على ما لم يأمره به ، أو يعاقبه على ما لم ينهه عنه ؟ ! قلت : وكيف يرد عليك من الأحكام ما ليس له في كتاب اللّه أثر ، ولا في سنّة نبيّه خبر ؟ ! قال : أخبرك يا ابن أخي حديثا حدثناه بعض أصحابنا ، يرفع الحديث إلى عمر بن الخطاب ، أنّه قضى قضية بين رجلين ، فقال له - أدنى القوم إليه مجلسا - : أصبت يا أمير المؤمنين ، فعلاه عمر بالدرّة ، وقال : ثكلتك أمّك ، واللّه ما يدري عمر أصاب أم أخطأ ، إنّما هو رأي اجتهدته ، فلا تزكّونا في وجوهنا . قلت : أفلا أحدثك حديثا ؟ قال : وما هو ؟ قلت : أخبرني أبي ، عن أبي القاسم العبدي ، عن أبان ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال : القضاة ثلاثة ، هالكان وناج ، فأمّا الهالكان فجائر جار متعمدا ، ومجتهد أخطأ ، والناجي من عمل بما أمر اللّه به . فهذا نقض حديثك [ حديثكم « خ » ] يا عمّ . قال : أجل واللّه يا ابن أخي ، فتقول أنت : إن كلّ شيء في كتاب اللّه عزّ وجلّ ؟ قلت : اللّه قال ذلك ، وما من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي إلّا وهو في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، عرف ذلك من عرفه ، وجهله من جهله ، ولقد أخبرنا اللّه فيه بما لا نحتاج إليه ، فكيف بما نحتاج إليه . قال : كيف قلت ؟ [ وما هو « خ ] » ؟ قلت : قوله فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها قال : فعند من يوجد علم ذلك ؟ قلت : عند من عرفت . قال : وددت لو أني عرفته ، فأغسل قدميه ، وآخذ عنه ، [ وأخدمه « خ » ] وأتعلم منه . قلت : أناشدك اللّه هل تعلم رجلا كان إذا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا أعطاه ، وإذا سكت عنه ابتداه ؟ قال : نعم [ هو ] عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . قلت : فهل علمت أن عليّا سأل أحدا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن حلال أو حرام ؟ قال : لا . قلت : هل علمت أنّهم كانوا يحتاجون إليه ويأخذون عنه ؟ قال : نعم . قلت : فذلك عنده . قال : فقد مضى فأين لنا به ؟ قلت : تسأل في ولده ، فإنّ ذلك العلم عندهم [ فيهم « خ » ] . قال :