الشيخ المحمودي

42

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

والطّلب لغيره ، وإن غلبت على الدّنيا فلا تغلبن على الآخرة ، وإنّه إن فاتك طلب العلم فإنك لن تجد تضييعا أشدّ من تركه ، يا بنيّ استصلح الأهلين والإخوان من أهل العلم إن استقاموا على الوفاء ، واحذرهم عند انصراف الحال بهم عنك ، فإنّ عداوتهم أشدّ مضرّة من عداوة الأباعد ، لتصديق النّاس إيّاهم لاطّلاعهم عليك » . 2 - وروي عنه بسند آخر أنّه قال : يا بنيّ أخلص طاعة اللّه حتّى لا تخالطها بشيء من المعاصي ، ثم زيّن الطاعة باتّباع أهل الحقّ ، فإنّ طاعتهم متّصلة بطاعة اللّه تعالى ، وزيّن ذلك بالعلم ، وحصّن علمك بحلم لا يخالطه حمق ، واخزنه بلين لا يخالطه جهل ، وشدّده بحزم لا يخالطه الضّياع ، وامزج حزمك برفق لا يخالطه العنف . 3 - وبهذا السند قال الإمام الصّادق عليه السّلام : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : قيل للعبد الصالح لقمان : أيّ النّاس أفضل ؟ قال : المؤمن الغنيّ ، قيل : الغنيّ من المال ؟ فقال لا ، ولكن الغنيّ من العلم ، الّذي إن احتيج إليه انتفع بعلمه ، وإن استغني عنه اكتفى ، قيل : فأيّ النّاس أشرّ ؟ قال : الذي لا يبالي أن يراه النّاس مسيئا » . 4 - وقال داود لابنه سليمان عليهما السّلام : « لفّ العلم حول عنقك واكتبه في ألواح قلبك » . كما رواه ابن عبد ربّه في العقد الفريد : ط 2 ، ج 1 ، ص 264 . 5 - وروى معلم الأمّة الشيخ المفيد رحمه اللّه معنعنا ، في الحديث 2 ، من المجلس 39 ، من أماليه عن عكرمة ، قال : « سمعت عبد اللّه بن عباس يقول لابنه عليّ بن عبد اللّه : ليكن كنزك الّذي تدّخره العلم ، وكن به أشدّ اغتباطا منك بكنز الذهب الأحمر ، فإني مودعك كلاما إن أنت وعيته اجتمع لك به خير الدّنيا والآخرة [ وهو ] : لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ، ويؤخّر التّوبة لطول الأمل ، ويقول في الدّنيا قول الزّاهدين ، ويعمل فيها عمل الراغبين ، إن أعطي فيها لم يشبع ، وإن