الشيخ المحمودي
404
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الأهوازيان ، من أهل الكوفة ، من موالي عليّ بن الحسين عليه السّلام من أصحاب [ الإمام ] الرّضا عليه السّلام ، كانا أوسع أهل زمانهما علما بالفقه والآثار والمناقب وغير ذلك من علوم الشيعة ، وصحبا أيضا أبا جعفر ابن الرّضا عليه السّلام . ثمّ ذكر رحمه اللّه أسامي كتبه كما مرّ عن الشيخ رحمه اللّه . وأمّا حمّاد بن عيسى الجهني البصري المتوفى سنة تسع ومائتين ، وقيل : ثمان ومائتين ، فهو من أصحاب الإمام الصادق والكاظم عليهما السّلام ، وأدرك الإمام الرّضا وابنه أبا جعفر عليهما السّلام » . وقال معلّم الأمّة الشيخ المفيد رحمه اللّه : « وكان أصله كوفيا ، ومسكنه البصرة ، وعاش نيّفا وتسعين ، ولحق بأبي عبد اللّه عليه السّلام ، ومات بوادي قناة بالمدينة ، وهو واد يسيل من الشجرة إلى المدينة ، ومات سنة تسع ومائتين . حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن - رحمه اللّه - عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفّار ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن حماد بن عيسى ، قال : دخلنا على أبي الحسن الأوّل عليه السّلام ، فقلت له : جعلت فداك ، أدع اللّه لي أن يرزقني دارا وزوجة وولدا وخادما والحجّ في كلّ سنة . فقال : اللّهم صلّ على محمد وآل محمد ، وارزقه دارا وزوجة وولدا وخادما ، والحجّ خمسين سنة . قال حمّاد : فلمّا اشترط خمسين سنة ، علمت أني لا أحجّ أكثر من خمسين سنة . قال حمّاد : وحججت ثماني وأربعين حجة ، وهذه داري قد رزقتها ، وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي ، وهذا ابني ، وهذه خادمتي ، قد رزقت كلّ ذلك . فحجّ بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين ، ثمّ خرج بعد الخمسين حاجا فزامل أبا العباس النوفلي القصير ، فلمّا صار في موضع الإحرام ، دخل يغتسل في الوادي فحمله فغرّقه الماء رحمة اللّه عليه ، وأتاه قبل أن يحج زيادة على خمسين « 1 » عاش إلى وقت [ الإمام ] الرّضا عليه السّلام ، وتوفي سنة تسع
--> ( 1 ) هذا الحديث رواه الكشي أيضا ، ورواه أيضا الحميري في قرب الإسناد - كما في البحار : ج 11 ، ص 244 ، ولكن اختلفوا في ضبط هذه الفقرة ، ففي نسخة الاختصاص المطبوعة ، والمحكي عن نسخ أخرى ، ضبط ( أتاه ) بالمثناة الفوقية . وفي محكي قرب الإسناد هكذا : « فجاء الوادي فحمله ، فغرق فمات رحمنا اللّه وإيّاه ، الخ . وفي نسخة مطبوعة من الكشي والمحكي من نسخ أخرى : فجاء الوادي فحمله فغرّقه الماء ، رحمه اللّه وأباه . . . » .