الشيخ المحمودي

394

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

المؤمنين عليه السّلام ، من كتاب الحجّة ، من الكافي : ج 2 ، ص 454 ، عن أسيد ابن صفوان صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : لمّا كان اليوم الّذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السّلام ارتجّ الموضع بالبكاء ، ودهش النّاس ، كيوم قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وجاء رجل باكيا ، وهو مسرع مسترجع ، وهو يقول : « اليوم انقطعت خلافة النبوّة » حتّى وقف على باب البيت الّذي فيه أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : رحمك اللّه يا أبا الحسن ، كنت أوّل القوم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأشدّهم يقينا ، وأخوفهم للّه ، وأعظمهم عناء ، وأحوطهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وآمنهم على أصحابه ، وأفضلهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، فجزاك اللّه عن الإسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا ، قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا « 1 » ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ همّ أصحابه ، وكنت خليفته حقّا ، لم تنازع ولم تضرع ، برغم المنافقين ، وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين ، وصغر الفاسقين ، فقمت بالأمر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ، ومضيت بنور اللّه إذ وقفوا ، فاتبعوك فهدوا ، وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم قنوتا « 2 » وأقلهم كلاما ، وأصوبهم نطقا ، وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدّهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور ، كنت واللّه يعسوب الدّين أوّلا وآخرا ، الأوّل حين تفرّق النّاس ، والآخر حين فشلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما ، إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما

--> ( 1 ) الإستكانة : الخضوع والذّلّ . ( 2 ) كذا في أصلي . وفي المختار 36 ، من خطب نهج البلاغة : « وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوتا . . » . وهو أظهر . والفوت السبق . ويقال : قنت يقنت ( من باب نصر ) قنوتا ، أي أطاع وأمسك عن الكلام . تواضع للّه . وفي بعض نسخ الكافي : « وأعلاهم قدما ، وأطيبهم كلاما ، وأصوبهم منطقا » .