الشيخ المحمودي

375

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الكلام الثاني : ما رواه عنه عليه السّلام جماعة كثيرة من الخاصة والعامة ، وقد بلغ حدّ التواتر - كما سننقله بألفاظه الخاصة في شرح المختار : ( 207 ) من خطب نهج البلاغة - ونذكره هنا - بلفظ ثقة الإسلام في كتاب الكافي - محذوف الإسناد ، لئلا يطول الكلام ، فنقول : « قال سليم بن قيس : قلت لأمير المؤمنين عليه السّلام : إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذرّ شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير ما في أيدي النّاس ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي النّاس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل ، افترى النّاس يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدين ؟ ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ قال [ سليم ] فأقبل [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] عليّ فقال : قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي النّاس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عهده حتّى قام خطيبا فقال : « أيّها النّاس قد كثرت عليّ الكذابة ، فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النّار » ثمّ كذب عليه من بعده ، وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس معهم خامس ، [ ثمّ شرح عليه السّلام أنّ كلّ ما جاءت به الطوائف الأربع لا مساس له بالواقع ، بل هو عن الحقّ والصدق لناكب ، وإنّما الصحيحة منها منحصرة فيما خرج من بيتي وبيت من تبعني ] ثمّ قال عليه السّلام : وليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يسأله عن الشيء فيفهم ، وكان منهم من لا يسأله ولا يستفهمه ، حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطارئ « 1 » فيسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى

--> ( 1 ) الطارئ : الغريب ؛ خلاف الأصلي ، جمع طرّاء وطراء .