الشيخ المحمودي

370

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أهل البيت عليهم السّلام ، من أنّ هذا القسم خارج عن محلّ النزاع لأنّه بإعلام اللّه لنبيّه بالوحي ، والنبي أيضا أعلم أمّته بذلك . قلنا : إنّكم ادعيتم ان المستفاد من الآيات أنّ الغيب للّه ، ويستحيل أن يعلمه غير اللّه ، وإلّا يكون مناقضا للآيات ومخالفا لها وهو باطل ، وقد اعترفتم أنّ التصديق ببعض ما غاب عنّا والعلم بشيء ما ، لا ينافي الآيات ، وهذا المقدار يكفينا في نفي ما قلتم من أنّه لا يعلم الغيب إلّا اللّه ، وفي عدم التنافي بين كون الغيب للّه وعلم الأئمة بالغيب . وأمّا ما قلتم : « إنّ هذا خارج عن محلّ البحث ، لأنّه بإعلام القرآن والنبيّ فعجيب » . لأنّ هذا عين ما ندّعيه لأنا نعتقد أنّ الرسول يتلقّى الغيب من اللّه تعالى كما قال اللّه تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [ الجن / 26 ] والأئمة يتلقون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الخبر المتواتر : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ، . كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في الخبر الصحيح المتفق عليه : « علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألف باب من العلم ، يفتح من كل باب ألف باب » . وفي خبر : « ينفتح من كلّ باب ألف باب من العلم » . نعم ، قد يلهم اللّه تبارك وتعالى وليّه ببعض الغيوب بلا وساطة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما أنّه تبارك قد يري ويلهم نبيّه في المنام أو في اليقظة ببعض الغيوب بلا واسطة أمين الوحي ، كما أرى نبيّه أنّه دخل المسجد الحرام مع أصحابه محلّقين آمنين ، وكما أراه في المنام أنّ جماعة من بني أمية ينزون على منبره نزو القردة . بل قد يلهم اللّه بالغيب غير النبيّ والولي أيضا كما قال اللّه تبارك وتعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ « 1 » فقد تبيّن ممّا

--> ( 1 ) الآية 7 من سورة القصص : 28 .