الشيخ المحمودي
364
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
المؤمنين عليه السّلام ، قال : فبكيت فدخل فلم يلبث أن خرج فقال لي : ادخل ، فدخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء ، قد نزف واصفرّ وجهه ، ما أدري وجهه أصفر أم العمامة ، فأكببت عليه فقبّلته وبكيت ، فقال لي : لا تبك يا أصبغ فإنّها واللّه الجنّة ، فقلت له : جعلت فداك إني أعلم واللّه أنك تصير إلى الجنّة ، وإنّما أبكي لفقدي إياك ، يا أمير المؤمنين جعلت فداك ، حدثني بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإني أراك لا أسمع منك حديثا بعد يومي هذا أبدا . قال : نعم يا أصبغ ، دعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوما فقال لي : يا عليّ انطلق حتّى تأتي مسجدي ثم تصعد منبري ثمّ تدعو النّاس إليك ، فتحمد اللّه تعالى وتثني عليه وتصلي عليّ صلاة كثيرة ثم تقول : أيّها النّاس إني رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إليكم ، وهو يقول لكم : أن لعنة اللّه ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادّعى إلى غير مواليه ، أو ظلم أجيرا أجره . فأتيت مسجده صلّى اللّه عليه وآله وصعدت منبره ، فلمّا رأتني قريش ومن كان فيها في المسجد أقبلوا نحوي ، فحمدت اللّه وأثنيت عليه وصلّيت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلاة كثيرة ثم قلت : أيّها النّاس إني رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إليكم ، وهو يقول لكم : ألا إن لعنة اللّه ولعنة ملائكته وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادّعى إلى غير مواليه ، أو ظلم أجيرا أجره ، قال : فلم يتكلم أحد من القوم إلّا عمر بن الخطاب ، فإنّه قال قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنك جئت بكلام غير مفسّر ، فقلت : أبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فرجعت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبرته الخبر ، فقال : ارجع إلى مسجدي حتّى تصعد منبري فاحمد اللّه واثن عليه وصلّ عليّ ثمّ قل : يا أيّها النّاس ما كنا لنجيئكم بشيء إلّا وعندنا تأويله وتفسيره ، ألا وإنّي