الشيخ المحمودي
360
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الغمّة عن الإمام الحسن عليه السّلام قال : « دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يجود بنفسه لمّا ضربه ابن ملجم ، فجزعت لذلك ، فقال لي : أتجزع ؟ فقلت : وكيف لا أجزع وأنا أراك على هذه الحالة ؟ فقال عليه السّلام : ألا أعلمك خصالا أربع ، إن أنت حفظتهنّ نلت بهنّ النجاة ، وإن أنت ضيعتهنّ فاتك الداران ، يا بنيّ لا غنى أكبر من العقل ، ولا فقر مثل الجهل ، ولا وحشة أشد من العجب ، ولا عيش ألذ من حسن الخلق « 1 » » . وروى شيخ الطائفة رحمه اللّه في الحديث 429 / 21 ، من المجلس التاسع من أماليه : ص 247 ( طبعة دار الثقافة - قم ) ، معنعنا ، عن ميثم رحمه اللّه قال : « سمعت عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يجود بنفسه يقول : يا حسن ، فقال الحسن : لبّيك يا أبتاه ، قال : إنّ اللّه تعالى أخذ ميثاق أبيك - وربما قال : أعطى ميثاقي - وميثاق كلّ مؤمن على بغض كلّ منافق وفاسق ، وأخذ ميثاق كلّ منافق وفاسق على بغض أبيك » . وروى الصّدوق رحمه اللّه معنعنا عن حبيب بن عمرو قال : « دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام في مرضه الّذي قبض فيه ، فحلّ عن جراحته ، فقلت
--> ( 1 ) هذا الّذي ذكرناه أوردناه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب كشف الغمّة ، وأمّا ابن عساكر فقد روى بسنده عن أحمد بن محمّد بن المحلي - كما في الحديث : ( 1426 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 3 ، ص 368 ، قال : « أخبرنا أبو السعود أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن المحلي ، قال : لمّا ضرب ابن ملجم عليّا دخل عليه الحسن وهو باك ، فقال له : ما يبكيك يا بنيّ ؟ قال : ومالي لا . أبكي وأنت في أوّل يوم من الآخرة ، وآخر يوم من الدّنيا . فقال : يا بنيّ احفظ أربعا وأربعا ، لا يضرّك ما عملت معهنّ . قال : وما هنّ يا أبة ؟ قال : إنّ أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الكرم حسن الخلق . قال : قلت يا أبة هذه الأربع ، فأعطني الأربع الأخر . قال : إيّاك ومصادقة الأحمق ، فإنّه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإياك ومصادقة الكذاب ، فإنّه يقرّب إليك البعيد ، ويبعّد عليك القريب ، وإياك ومصادقة البخيل ، فإنّه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصادقة الفاجر ، فإنّه يبيعك بالتافه » .