الشيخ المحمودي
350
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
هذا كلّه ابن ملجم مكتوف ، فقالت له أم كلثوم ابنة عليّ : أي عدوّ اللّه ، لا بأس على أبي ، واللّه مخزيك ، قال : فعلى من تبكين ؟ واللّه إنّ سيفي اشتريته بألف ، وسممته بألف ، ولو كانت هذه الضربة بأهل مصر ما بقي منهم أحد » . البحث الرابع : حول أعماله عليه السّلام في الليلة الّتي ضرب فيها : روى الشيخ الزاهد أبو الحسين ورّام ابن أبي فراس رحمه اللّه ، في أوّل الجزء الثاني ، من كتاب تنبيه الخواطر ، عن محمد بن الحسن القصباني ، عن إبراهيم بن محمد بن مسلم الثقفي قال : « حدثنا عبد اللّه بن بلخ المنقري ، عن شريك ، عن جابر ، عن أبي حمزة اليشكري ، عن قدامة الأودي ، عن إسماعيل بن عبد اللّه الصلعي ، وكانت له صحبة قال : لمّا كثر الاختلاف بين أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقتل عثمان بن عفّان تخوّفت على نفسي الفتنة ، فاعتزمت على اعتزال النّاس فتنحّيت إلى ساحل البحر ، فأقمت فيه حينا ، لا أدري ما فيه النّاس معتزلا لأهل الهجر والأرجاف ، فخرجت من بيتي لبعض حوائجي وقد هدأ الليل ، ونام النّاس ، فإذا أنا برجل على ساحل البحر يناجي ربّه ويتضرّع إليه بصوت شجي وقلب حزين ، فنهضت إليه وأصغيت إليه من حيث لا يراني ، فسمعته يقول : يا حسن الصحبة ، يا خليفة إليه النّبيين ، يا أرحم الراحمين ، البديء البديع الّذي ليس مثلك شيء ، والدائم غير الغافل ، والحي الّذي لا يموت : أنت كلّ يوم في شأن ، أنت خليفة محمد ، وناصر محمد ، ومفضّل محمد أنت الّذي أسألك أن تنصر وصي محمد ، وخليفة محمد ، والقائم بالقسط بعد محمد ، اعطف عليه بنصر ، أو توفاه برحمة . قال : ثمّ رفع رأسه وقعد مقدار التشهد ، ثمّ إنّه سلّم فيما أحسب تلقاء وجهه ، ثمّ مضى فمشى على الماء ، فناديته من خلفه كلّمني يرحمك اللّه ، فلم يلتفت ، وقال : الهادي خلفك فاسأله عن أمر دينك . فقلت : من هو يرحمك اللّه ؟ فقال : وصي محمد من بعده . فخرجت متوجها إلى الكوفة ، فأمسيت دونها ، فبت قريبا