الشيخ المحمودي
348
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قال المسعودي : وكان [ عليه السّلام ] يكثر من ذكر هذين البيتين : أشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا وسمعا منه في الوقت الّذي قتل فيه ، فإنّه قد خرج إلى المسجد وقد عسر عليه فتح باب داره « 1 » ، وكان من جذوع النخل ، فاقتلعه . جعله ناحية ، وانحلّ إزاره ، فشدّه وجعل ينشد هذين البيتين المتقدمين « 2 » . وروى الطبري وابن الأثير - بعد ما ذكرا أصل القضية بمثل ما ذكره المسعودي والشيخ المفيد وأبو الفرج وغيرهم إلّا في خصوصيات نادرة - واللفظ من كامل ابن الأثير قالا : « فلمّا كان ليلة الجمعة - وهي الّتي واعد ابن ملجم أصحابه على قتل عليّ ومعاوية وعمرو بن العاص - فأخذ [ ابن ملجم ] سيفه ومعه شبيب ووردان ، وجلسوا مقابل السّدة الّتي يخرج منها علي للصلاة « 3 » ، فلمّا خرج عليّ نادى ، أيها النّاس الصّلاة الصّلاة ، فضربه بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب ، وضربه ابن ملجم على قرنه بالسيف وقال : الحكم للّه ، لا لك يا عليّ ولا لأصحابك وهرب وردان فدخل منزله فأتاه رجل من أهله فأخبره وردان بما كان ، فانصرف عنه وجاء بسيفه فضرب به وردان حتّى قتله ، وهرب شبيب في
--> ( 1 ) وروى محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول ص 136 ، قبيل الفصل العاشر من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام وبيان حاله قال : فلمّا كانت ليلة ثلاث وعشرين من الشهر فقام ليخرج من داره إلى المسجد لصلاة الصبح ، وقال : إنّ قلبي ليشهد أني لمقتول في هذا الشهر ، وفتح الباب ، فتعلق الباب بمئزره فجعل ينشد : أشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت لاقيكا ، الخ . فخرج وقتل . ( 2 ) وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ص 162 : وخرج عليّ في الليلة الّتي قتل فيها وهو يقول : أشدد حيازيمك ، . . . ( 3 ) وقال اليعقوبي : وخرج عليّ في الغلس فتبعته إوزكنّ في الدار فتعلقن بثوبه فقال عليه السّلام : صوائح تتبعها نوائح . وقريب منه رواه ابن عساكر في الحديث ( 1420 - 1422 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 3 ، ص 363 ، وفي نسخة ابن عساكر ص 150 .