الشيخ المحمودي
343
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وروى ابن شهرآشوب في سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب المناقب طبعة بيروت ، ج 3 ، ص 311 ، قال : روى أبو مخنف الأزدي ، وابن راشد ، والرّفاعي ، والثقفي جميعا : أنّه اجتمع نفر من الخوارج بمكة ، فقالوا : إنّا شرينا أنفسنا للّه ، فلو أتينا أئمة الضلال ، وطلبنا غرّتهم فأرحنا منهم البلاد والعباد . فقال عبد الرّحمن بن ملجم : أنا أكفيكم عليّا . وقال الحجّاج بن عبد اللّه السّعدي الملقب بالبرك : أنا أكفيكم معاوية . وقال عمرو ابن بكر التميمي : أنا أكفيكم عمرو بن العاص . واتّعدوا التاسع عشر من شهر رمضان ، ثمّ تفرّقوا ، فدخل ابن ملجم الكوفة ، فرأى رجلا من تيم الرباب وعنده قطام التيمية ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام قتل أباها الأخضر ، وأخاها الأصبغ بالنهروان ، فشغف بها ابن ملجم ، فخطبها فأجابته بمهر ذكره العبدي في كلمة له قال : فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب عليّ بالحسام المسمّم فلا مهر أغلى من عليّ وإن غلا * ولا قتل إلّا دون قتل ابن ملجم فقال [ لها ] ابن ملجم : ويحك من يقدر على قتل عليّ ، وهو فارس الفرسان ، والسّبّاق إلى الطعان ، ومغالب الأقران ؟ ! وأمّا المالية فلا بأس عليّ منها . قالت : انتظر غفلته ، فافتك به . فقبل ابن ملجم ، فبعثت إلى وردان بن مجالد وسألته معونة ابن ملجم بشبيب بن بجرة فأعانه ، وأعانه رجل من وكلاء عمرو ابن العاص بخطّ فيه مائة ألف درهم فجعله مهرها ، فأطعمتهما الموزينج والجوزينق وسقتهما الخمر العكبري ، فنام شبيب وتمتع ابن ملجم معها « 1 » ثمّ قامت فأيقظتهما ، وعصبت صدورهم بحرير ، فتقلدوا أسيافهم ، وكمنوا له مقابل
--> ( 1 ) وذكر سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ، ص 185 قال : وروي أن ابن ملجم دخل بها ، فلمّا فرغ منها ازداد عشقا لها ، فقالت له : واللّه لا تساكني حتّى تقتل عليّا ، ثمّ قالت : إني سأطلب لك رجلا يساعدك . . .