الشيخ المحمودي

340

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

زهير العبسي . قال : كان ابن ملجم من مراد ، وعداده في كندة ، فأقبل حتّى قدم الكوفة ، فلقي بها أصحابه ، وكتمهم أمره « 1 » وطوى عنهم ما تعاقد هو وأصحابه عليه بمكّة من قتل أمراء المسلمين مخافة أن ينتشر ، وزار رجلا من أصحابه ذات يوم من بني تيم الرّباب ، فصادف عنده قطام بنت الأخضر من بني تيم الرباب ، وكان عليّ قتل أخاها وأباها بالنهروان ، وكانت من أجمل نساء أهل زمانها ، فلمّا رآها شغف بها ، واشتدّ إعجابه فخطبها ، فقالت له : ما الّذي تسمّي لي من الصّداق ؟ فقال : احتكمي ما بدا لك . فقالت : احتكم عليك ثلاثة آلاف درهم ، ووصيفا وخادما ، وان تقتل عليّ بن أبي طالب . فقال لها : لك جميع ما سألت ، وأمّا قتل عليّ فأنّى لي بذلك ؟ قالت : تلتمس غرّته ، فإن أنت قتلته شفيت نفسي ، وهنّاك العيش معي ، وإن قتلت فما عند اللّه خير لك من الدّنيا . قال لها : أما واللّه ما أقدمني هذا المصر ، وقد كنت هاربا منه ، لآمن أهله إلّا ما سألتني من قتل عليّ . قالت له : فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على هذا ويقويك . ثم بعثت إلى وردان بن مجالد ، أحد بني تيم الرباب ، فخبّرته الخبر ، وسألته معاونة ابن ملجم ، فتحمّل لها ذلك . وخرج ابن ملجم فأتى رجلا من أشجع ، يقال له شبيب بن بجيرة ، وقال له : يا شبيب ! هل لك في شرف الدّنيا والآخرة ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : تساعدني على قتل عليّ . وكان شبيب على رأي الخوارج ، فقال له هبلتك الهبول ، لقد جئت

--> ( 1 ) وقال اليعقوبي في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخه : ج 2 ص 212 ط دار صادر . وقدم عبد الرّحمن بن ملجم المرادي الكوفة ، لعشر بقين من شعبان ، سنة أربعين ، فلمّا بلغ عليّا قدومه قال : أوقد وافى ؟ أمّا إنّه ما بقي عليّ غيره وهذا أوانه . فنزل [ ابن ملجم ] على الأشعث بن قيس الكنديّ ، فأقام عنده شهرا يستحدّ سيفه ، وكانوا ثلاثة نفر توجّهوا ، فواحد منهم توجّه إلى معاوية بالشام ، وآخر إلى عمرو بن العاص بمصر ، والآخر إلى عليّ عليه السّلام وهو ابن ملجم . فأمّا صاحب معاوية فضربه ، فوقعت الضربة على أليته ، وبادر فدخل داره . وأمّا صاحب عمرو بن العاص فإنّه ضرب خارجة خليفة عمرو في صلاة الصبح وكان عمرو تخلف لعلّة . .