الشيخ المحمودي
318
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
والسّعيد من وعظ بغيره ، والأدب خير ميراث ، وحسن الخلق خير قرين ، ليس مع قطيعة الرّحم نماء ، ولا مع الفجور غنى . أي بنيّ العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصّمت إلّا بذكر اللّه ، وواحدة في ترك مجالسة السّفهاء . أي بنيّ من تزيّا « 1 » بمعاصي اللّه في المجالس أورثه اللّه ذلّا ، ومن طلب العلم علّم . يا بنيّ رأس العلم الرّفق ، وآفته الخرق « 2 » ، ومن كنوز الإيمان الصّبر على المصائب ، والعفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى ، كثرة الزّيارة تورث الملالة ، والطّمأنينة قبل الخبرة ضدّ الحزم « 3 » ، وإعجاب المرء بنفسه يدلّ على ضعف عقله . أي بنيّ كم نظرة جلبت حسرة ، وكم من كلمة سلبت نعمة ، لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعزّ من التّقوى ولا معقل أحرز من الورع ولا شفيع أنجح من التوبة « 4 » ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا مال أذهب بالفاقة من الرّضا بالقوت ومن اقتصر على بلغة الكفاف تعجّل الرّاحة وتبوّأ خفض الدّعة « 5 » . أي بنيّ الحرص مفتاح التعب
--> ( 1 ) أي من جعل زيّه وعنوانه في المجتمع ومرأى النّاس المعاصي وارتكابها ، يجعله اللّه ذليلا ويبدّل عزّه بالذلّ ، وذلك لمجاهرته بهتك حرمات اللّه واعلانه بالطغيان ومبارزته بالتمرد والعصيان . ( 2 ) الخرق - ضد الرّفق - وهو الشدة وفظاظة القلب وغلظته . ( 3 ) الطمأنينة : توطين النفس وتسكينها . والخبرة - بالضم - : العلم بالشيء . والحزم : ضبط الشيء وإحكامه والأخذ فيه بالثقة . ( 4 ) المعقل : الحصن والملجأ ، والورع أمنع الحصون وأحرزها عن عذاب اللّه . والنّجاح : الظفر والفوز ، أي لا يظفر المكلف بشفاعة شفيع بالنجاة من سخط اللّه وعذابه مثل ما يظفر بالتوبة . ( 5 ) البلغة - بالضم - : ما يتبلغ به من القوت ، ولا فضل فيه . والكفاف - بفتح الكاف - من الرّزق : ما لا زيادة فيه ولا نقصان ، بل يكون قدر الحاجة . والخفض : لين العيش وسعته . والدعة - بالتحريك - : الرّاحة . والإضافة للمبالغة ، أي تمكن واستقر في متسع الرّاحة .