الشيخ المحمودي

288

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قال : لا أدري نصف العلم ، فقيل له : ولكنه النّصف الّذي لا ينفع » . وقال ابن الفضل : لا أمدح اليأس ولكنه * أروح للقلب من المطمع أفلح من أبصر روض المنى * يرعى فلم يرع ولم يرتع وكان يقال : « أكثر مصارع الألباب تحت ظلال الطمع » . وقال بعضهم : « العبيد ثلاثة : عبد رق ، وعبد شهوة ، وعبد طمع » . وقال أبو حفص : « ما الخمر صرفا بأذهب لعقول الرجال من الطمع « 1 » » . وفي الحديث الأوّل ، من الباب 49 ، من البحار : ج 16 ، ص 146 ، نقلا عن الأمالي والخصال والمعاني ، عن الإمام الصّادق عليه السّلام ، ناقلا عن حكيم أنّه قال : « غني النّفس أغنى من البحر « 2 » » . العائدة التاسعة في المأثور من أقوال الشعراء في الطمع والطامع ، وذمّ السؤال ، والتماس الحطام عن المخلوقين .

--> ( 1 ) قيل : صدق أبو حفص ، والدليل عليه عمله ، فإنّه لأجل طمعه في الخلافة ، وعدم حضور صاحبه في أول يوم السقيفة ، طار عقله ، مخافة أن يتردى بها شخص آخر قبل مجيئه ، فجرد سيفه وقال : لا يتكلم أحد بأنّ محمدا قد مات إلّا ضربت عنقه ، ألا إنّ محمدا قد ذهب إلى ربّه ، وسيعود ، وليقطعن أيدي رجال ، الخ . والحق ان عقل أبي حفص كان بحاله وما كان ذاهب العقل ، وإنّما قال ما قال انتظارا لصاحبه ، وقطعا للآمال . ( 2 ) قد تقدم عن العلامة المجلسي رحمه اللّه وجه تمثل الأئمة عليهم السّلام ببعض الأشعار الحكمية ، وهنا يمكن أن يكون مراده عليه السّلام الحث على اتباع من اتصف بالحكمة علما وعملا ، ويحتمل أيضا أن يكون مراد بعض الأئمة ، وإنّما عبر عنه بالحكيم ، لئلا يستفز بعض السامعين .