الشيخ المحمودي

252

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

غدر ما أخلق أن لا يوفّى له ؛ الفساد يبير الكثير والاقتصاد ينمي اليسير « 1 » ؛ من الكرم الوفاء بالذّمم ؛ من كرم ساد ، ومن تفّهم ازداد ؛ إمحض أخاك النّصيحة وساعده على كلّ حال ما لم يحملك على معصية اللّه عزّ وجلّ « 2 » ؛ لن لمن غاظك « 3 » تظفر بطلبتك ؛ ساعات الهموم ساعات الكفّارات ، والساعات تنفد عمرك « 4 » ، لا خير في لذّة بعدها النّار ، وما خير بخير بعده النّار ، وما شرّ بشرّ بعده الجنّة « 5 » ؛ كلّ نعيم دون الجنّة محقور

--> ( 1 ) يبير ، من الإبارة : ، أي يهلكه ويبطله ، ونمى ينمي نميا ونميّا - من باب رمى يرمي - كنما ينمو نموّا - من باب دعا يدعو - المال وغيره : زاد وكثر . وأنمى انماء الشيء ، أي زاده ، فأنمى هو ، أي زاد . ( 2 ) وبهذا يقيد جميع ما ورد في رعاية الإخوان . وأداء حقوقهم ، ومعاونتهم ، وعدم مهاجرتهم ، ولأجل أن الحكم عقلي - إذ حقّ اللّه أقدم وأجل من جميع الحقوق - فلا يختص بمورد الإخوة ، بل يقيد به حقوق جميع المخلوقين . ( 3 ) غاظه يغيظه ( من باب باع ) غيظا ، وغيظه وأغاظه وغايظه ، أي حمله على الغيظ وهو الغضب ، أو الأشد منه . وقال عليه السّلام في وصيّة إلى الإمام المجتبى عليه السّلام : لن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك ، الخ . وهذا مأخوذ من قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وللكلام ذنابة تأتي . ( 4 ) وفي الحديث : يا بن آدم أنت عدد أيامك . وروي في جامع الأخبار - على ما حكي عنه - عن السبط الشهيد عليه السّلام أنه قال : يا بن آدم إنّما أنت أيام ، كلما مضى يوم ذهب بعضك . ( 5 ) أي ما يعدّه النّاس شرّا ( من المصائب في سبيل اللّه وتحمّل مشقة التكاليف ) ليس بشر ، بل هو خير محض ، لأنّه يجر إلى المكلّف خيرا لا ينقطع ولا يبيد ، وهكذا معنى قوله ( عليه السّلام ) في الفقرة السابقة : « وما خير بعده النار ، الخ . . . » أي ما تحسبونه خيرا ( من المتاع الحقير الّذي تنالونه بمعصية اللّه ) ليس بخير ، بل هو شرّ محض ، لأنّه يجر المكلّف إلى الجحيم ، والفقرة السابقة والجملتان الأخيرتان كالتأكيد لهما ، ولا يذهب عنك أنّ هذه الجمل قد ألقاها ( عليه السّلام ) ضمن كثير من كلماته ، كخطبته الوسيلة ، ووصيّته إلى الإمام المجتبى ( عليه السّلام ) ، والمختار 387 ، من قصار النهج ، وغيرها .