الشيخ المحمودي
25
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بالماديات ، وهل هذا إلّا سلب الشّيء عن نفسه ، ونفي الشّيء عن ذاته ؟ قلنا : قد أغمضت النظر عن الاعتبارات العقلائية ، والملاحظات العرفية . وإنّ الاعتبار أمر هيّن بملاحظة الأغراض المطلوبة من الأشياء جليلها وحقيرها وأنّه قد ينزّل وجود الشّيء منزلة عدمه لأجل فقدانه النتيجة المطلوبة ، أو لما يترتب عليه من المضار والمفاسد ، وأنّه قد ينزّل المعدوم منزلة الموجود ، إرشادا إلى ما يترتب عليه أو يترقب منه في أزمنة وجوده ، وذلك في العرفيات فوق حدّ الإحصاء ، وملحوظ عند جميع الأمم ، على اختلاف آرائها وألسنتها وأقطارها ومذاهبها ، وقد اعتبره الشّارع في أمور كثيرة ، واستعمله في كثير من المقامات . وكفاك شاهدا لما ذكرنا الصّوت السّماوي ، والنّداء الملكوتي يوم بدر : لا فتى إلّا عليّ ، ولا سيف إلّا ذو الفقار . وحسبك الخبر المعروف المشهور لدى الطّائفتين ، المروي في الكافي والمعاني في الباب ، 77 ص 141 ، وغيرهما من الكتب المعتبرة : « إنّه دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم المسجد ، فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال : ما هذا ؟ قالوا : علّامة يا رسول اللّه ، فقال ، وما العلّامة ؟ قالوا : أعلم النّاس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية وبالأشعار والعربية ، قال : فقال النّبي صلى اللّه عليه وآله : ذاك علم لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه ، ثم قال النّبي صلى اللّه عليه وآله : إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهن فهو فضل . كما في الحديث 1 من الباب ، 2 ، من كتاب العلم ، من الكافي ص 32 ، وكما في الحديث 6 ، من الباب 6 ، من البحار : طبع الكمباني ، ج 1 ، ص 65 » . وناهيك قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « العالم من عرف قدره ، ولم يتعدّ طوره ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره . . . » كما في المختار 99 ، من خطب نهج البلاغة ، إلى غير ذلك من الشواهد الّتي لا تحصى . فإن سأل سائل وقال : ما مقصود أمير المؤمنين عليه السّلام من أهل