الشيخ المحمودي
243
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقال آخر : يخوض أناس في الكلام ليوجزوا * والصمت في بعض الأحايين أوجز إذا كنت عن أن تحسن الصمت عاجزا * فأنت عن الإبلاغ في القول أعجز وقال آخر : النطق زين والسكوت سلامة * فإذا نطقت فلا تكن مكثارا ما إن ندمت على سكوت مرة * لكن ندمت على الكلام مرارا وقال الشهيد ابن السكيت رفع اللّه مقامه : يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته في الرجل تبرأ عن مهل ومن عجيب المصادفات أنّ المتوكل العباسي قد ألزم هذا العالم النحرير ، والأديب الخبير ، تأديب ولديه : المؤيد والمعتز ، فكانا يغتر فان من عين علمه الغزيرة ، فقال له المتوكل يوما : أيما أحبّ إليك ، ابناي هذان ، أم الحسن والحسين ؟ فقال ابن السكيت رحمه اللّه : واللّه إنّ قنبرا خادم أمير المؤمنين عليه السّلام خير منك ومن ابنيك . فقال المتوكل للأتراك : سلوا لسانه من قفاه . ففعلوا فمات ، وكان ذلك في خامس رجب سنة 244 ه ونظيره ما وقع لسنمار الصانع المشهور ، والمعمار المعروف الّذي يضرب به المثل في بداعة الصنعة ، وغرابة ما جرى عليه ، فإنّه بنى للنعمان ، قصره المعروف بالخورنق ، وكان من حذاقة صنعة السنمار ان القصر يتلون في كلّ يوم بأربعة ألوان ، فلما تم بناؤه ، أنعم النعمان على السنمار بمال كثير ، فصعد القصر للتفرج ، وكان النعمان متعجبا من حسن الصنعة ، ويطري السنمار بالمدح والثناء ، فقال له السنمار : أيها الملك لو علمت أنك تقابل عملي هذا بالتقدير ، وتعطف عليّ بإعطاء هذا المال الخطير ، لكنت بانيا لك قصرا أحسن من هذا . فقال النعمان : أتقدر ان تصنع أحسن من هذا ؟ فقال : نعم . فغضب النعمان واحمر وجهه وقال : بعد أن أتلفت أموالي ، وتركت بيت مالي خاليا تقول : لو علمت حسن الصنيعة لبنيت