الشيخ المحمودي

207

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

للظمآن ، وفيها الغنى كله والسلامة . . » « 1 » . وقال عليه السّلام : « خذ الحكمة أنّى كانت ، فإنّ الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج في صدره حتّى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن » . وقال عليه السّلام : « الحكمة ضالة المؤمن ، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق » . المختار 79 و 80 ، من قصار نهج البلاغة . وقال عليه السّلام : « إنّ الحكماء ضيعوا الحكمة لما وضعوها عند غير أهلها » . البحار : ج 17 ، ص 208 . وعن الإمام السجاد عليه السّلام قال : « هلك من ليس له حكيم يرشده ، وذلّ من ليس له سفيه يعضده » . البحار : ج 17 ، ص 160 ، س 11 . وفي الحديث 26 ، من الباب 7 ، من البحار : طبع الكمباني ، ج 1 ، ص 67 ، عن مصباح الشريعة ، قال الصادق عليه السّلام : « الحكمة ضياء « 2 » المعرفة ، وميراث التقوى ، وثمرة الصدق ، وما أنعم اللّه على عبد من عباده نعمة أنعم

--> ( 1 ) قال الشيخ محمد الحقّاني وفقه اللّه : المشار إليه في قوله عليه السّلام : « وإنّما ذلك بمنزلة الحكمة . . . » هو عدم التشبع والملالة من الحياة ، أي عدم شبع أهل الدّنيا من الحياة ، وعدم ملالتهم منها ، كعدم شبع العلماء والصلحاء من الحكمة الّتي هي حياة للقلب ، وضياء للعين ، وسمع للأذن ، وريّ للظماء ، وفيها الغنى والسلامة ، وهي كتاب اللّه الّذي به يبصر البصير ، وينطق المحقّ ، الخ . وهذا المعنى المستفاد من السياق ، مؤيد أيضا بقرائن خارجية مثل قولهم عليهم السّلام : منهومان لا يشبعان : طالب الدّنيا وطالب العلم . ومثل ما ورد في شأن القرآن كقولهم عليهم السّلام : إنّ للّه حرمات ثلاث كتابه هو حكمة ونور ، الخ . ومثل ما ورد في تفسير قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً الآية ، إلى غير ذلك مما ورد في شأن القرآن . ( 2 ) قال العلامة المجلسي رحمه اللّه : « إضافة الضياء إلى المعرفة إمّا بيانية ، أو لامية ، وعلى الأخير فالمراد : النور الحاصل في القلب بسبب المعرفة ، أو العلوم الفائضة بعدها ، والثبات عند أوائل الأمور عدم التزلزل من الفتن الحادثة عند الشروع في عمل من أعمال الخير ، وكذا الوقوف عند عواقبها وأواخرها وما يترتب عليها من المفاسد الدنيوية » .